وقد أجمع قادة المهاجرين على تأييد فكرة التقدم لملاقاة العدو,(1) وكان للمقداد بن الأسود موقفٌ متميزٌ، فقد قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عُدلَ به(2): أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ [المائدة: 24]، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك, وبين يديك وخلفك. فرأيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشرق وجهه وسرَّه(3)، وفي رواية:(4) قال المقداد: يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ( فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) ولكن امضِ ونحن معك، فكأنه سرَّى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
(1) انظر: موسوعة نضرة النعيم (1/288).
(2) المبالغة في عظمة ذلك المشهد، وأنه كان لو خُير بين أن يكون صاحبه وبين أن يحصل له ما يقابل ذلك لكان حصوله أحب إليه.
(3) البخاري، كتاب المغازي (7/287). ... (6) البخاري، كتاب التفسير (8/273).