تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلق السَّمَاء، وَذَلِكَ قَوْله: ﴿قل إِنَّكُم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادا ذَلِك رب الْعَالمين. وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين. ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ أَي قصد لَهَا ليخلقها. وَقَوله: ﴿اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ قيل مَعْنَاهُ اسْتَوَى عَلَيْهِ وقهره بعزته وظفر بِهِ. وَقيل: مَعْنَاهُ: علا عَلَيْهِ، وَمعنى الْعُلُوّ والاستيلاء فِي صفة الله تَعَالَى متشابهان؛ لِأَنَّهُ يَعْلُو قاهرا ومدبرا لأمور، ومستوليا عَلَيْهَا. والاستواء على سِتَّة أوجه: انتصاب، وضد الإعوجاج، والاعتدال، وَمِنْه سمي (اسْتَوَى اللَّيْل وَالنَّهَار)، وَتَمام الشَّبَاب، وانتهاؤه. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلما بلغ أشده واستوى﴾، وَالْقَصْد فِي الشَّيْء، والإقبال عَلَيْهِ. حكى الْفراء: كَانَ مُقبلا عَليّ فلَان ثمَّ اسْتَوَى إِلَيّ يشاتمني، والإستلاء على الْأَمر، والتفرد بِهِ، وَمِنْه قَوْلهم: (اسْتَوَى فلَان على الْملك)، وَفِي عمله أَي اسْتَوَى عَلَيْهِ، وَتفرد بِهِ. قَالَ الشَّاعِر:

(قد اسْتَوَى بِشْرُ على العِراقِ ... من غَيْرِ سَيْفٍ ودَمٍ مهراقِ)

غريب القرآن للسجستاني · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب القرآن للسجستانيص ١١٤