تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى. فمن لم يمارس كلام العرب واقتصر على كتب اللغة ربما لم يهتد لفهم بعض المعاني من كتاب الله".

تبين من ذلك أن أهمية المعرفة الدقيقة لمعاني المفردات في فهم الكلام، وقصور كتب اللغة والغريب في إعطاء هذه المعرفة هو السبب الأساس الذي دفع العلامة الفراهي إلى إفراد كتاب في هذا الموضوع.

2 - الرد على الطاعنين من المستشرقين.

كتب المستشرقون كثيراً في ألفاظ القرآن، وزعموا أن عدداً كبيراً منها أخذه النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، وأن بعضها لم يفهمه النبي صلى الله عليه وسلم، فأخطأ في استعماله في القرآن ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً﴾ (الكهف: 5).، وكان العلامة الفراهي رحمه الله مطلعاً على كتابات هؤلاء، فردّ عليهم في هذا الكتاب، وقد بيّن في تفسير بعض الكلمات خطأ علماء اليهود أنفسهم في فهم صحفهم، فيقول في كلمة (هادوا): "زعم الطاعنون في القرآن أن هذه الكلمة خطأ فإن اسم اليهود ليس مأخوذاً من مادة هود، بل هو للنسبة إلى يهودا فنبين اشتقاق هذا الاسم لتعلم أن طعنهم من سوء فهمهم القرآن وصحفهم .. " (1)، وكذلك يقول في كلمة (النصارى): "زعم الطاعنون أن القرآن لم يعرف هذه التسمية وجعلها من النصرة لما جاء فيه ﴿كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله﴾ (االصف: 14). وهذا الطعن منشؤه الجهل بمعنى الآية، فإنها إنما ذكرت أمراً

(1) مفردات القرآن: 70.

غريب القرآن عند الفراهي · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب القرآن عند الفراهيص ٣٣