في منطقة (أعظم جره) لإصلاح عقائد المسلمين وإزالة البدع المنتشرة وفض المنازعات والخصومات بين المسلمين، ثم أسست الجمعية مدرسة إصلاح المسلمين - التي سميت فيما بعد بمدرسة الإصلاح اختصاراً - لتخريج علماء ودعاة يحملون رسالتها، فيستمر عمل الدعوة والإصلاح. وقد أسند الإشراف على المدرسة إلى الفراهي وهو في حيدر آباد، فلما رجع إلى وطنه باشر إدارة المدرسة، ووضع فكرتها التعليمية، ورسم لها منهاجاً دراسياً فريداً يختلف عن مناهج المدارس الدينية الأخرى في نظامها، ومقرراتها الدراسية، وطريقة التدريس فيها. وفي السنوات الخمس الأخيرة من عمره قد وقف جزءاًكبيراً من وقته وجهده على خدمة هذه المدرسة فكان يقيم ثلاثة أيام من كل أسبوع في المدرسة، ويلقي دروساً لتفسير القرآن الكريم على أساتذتها وطلابها الكبار (1).
ولما توفي العلامة شبلي النعماني سنة 1332هـ واجتمع تلامذته لتنفيذ فكرة أستاذهم لإنشاء مؤسسة دار المصنفين، اختاروا العلامة الفراهي رحمه الله رئيساً لها والعلامة سليمان الندوي مديراً.
(3) صفاته وأخلاقه:
كان الفراهي رحمه الله معروفاً بفرط الذكاء وثقوب النظر وسرعة الإدراك. وكان ورعه وزهده في الدنيا، وقصده في العيش، وعزوفه عن السمعة، وحسن تعبده، مع جود وغنى نفس وتواضع، موضع إجماع من معاصريه.
(1) حياة حميد: ص 38.