تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعْدٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ اسْتَغْفِرِي وَتُوبِي، فَإِنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ» قَوْلُهُ: «مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»، تُصِيبُ الْإِنْسَانَ: تُلِمُّ بِهِ وَقَوْلُهُ: «بِهِ لَمَمٌ» أَيْ مَسُّ الْجِنِّ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: اللَّمَمُ: الْمَسُّ مِنَ الْجِنِّ، وَهُوَ مَا أَلَمَّ بِهِ، وَهُوَ الْأَوْلَقُ وَالزُّؤْدُ، هَذَا كُلُّهُ مِثْلُ الْجُنُونِ، وَأَصْلُ الزُّؤْدِ الْفَزَعُ، قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:

[البحر الكامل]

وَلَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظَّلَامِ بِمِغْشَمٍ ... جَلْدٍ مِنَ الْفِتْيَانِ غَيْرِ مُثَقَّلِ

مِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ عَوَاقِدٌ ... حُبُكَ الثِّيَابِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ

حَمَلَتْ بِهِ فِي لَيْلَةٍ مَزْؤُودَةٍ ... هَرَبًا وَعَقْدُ نِطَاقِهَا لَمْ يُحْلَلِ

⦗٣٢٠⦘

قَوْلُهُ: سَرَيْتُ: سِرْتُ لَيْلًا، عَلَى الظَّلَامِ: فِي الظَّلَامِ، بِمِغْشَمِ: رَجُلٌ مِغْشَمٌ: ظَلُومٌ مِمَّنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ، وَإِزَارُهَا مَشْدُودٌ لَمْ تَحُلَّهُ أَيْ لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهَا كَانَتْ فَزِعَةً فَهُوَ أَشَدُّ لِوَلَدِهَا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالُهَا فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ: مُثَقَّلُ بِاللَّحْمِ، وَحَمَلَتْ فِي خَوْفٍ وَهِيَ مُشَمِّرَةٌ هَارِبَةٌ وَهِيَ مَزْؤُودَةٌ: فَزِعَةٌ، وَعَقْدُ إِزَارِهَا لَمْ تَحُلَّهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: غَيْرَ مُهَبَّلٍ أَيْ: مَدْعُوٍّ عَلَى أُمِّهِ بِالْهَبَلِ، وَهُوَ الثُّكْلُ. كَمَا قَالَ الْقَطَامِيُّ:

[البحر البسيط]

وَالنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيْرًا قَائِلُونَ لَهُ ... مَا يَشْتَهِي وَلِأُمِّ الْمُخْطِيءِ الْهَبَلُ

قَوْلُهُ: «أَنْ تُلِمَّ» بِالذَّنْبِ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا الْحَدَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ ثُمَّ لَا تَعُودُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالضَّحَّاكِ، وَطَاوُسٍ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] وَلَيْسَ اللَّمَمُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَلَا الْفَوَاحِشِ وَقَدْ يُسْتَثْنَى ⦗٣٢١⦘ الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ مِنْهُ عَلَى ضَمِيرٍ قَدْ كُفَّ عَنْهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الرجز]

وَبَلَدٍ لَيْسَ بِهِ أَنِيسُ ... إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ

وَالْيَعَافِيرُ: الظِّبَاءُ وَالْعِيسُ: الْبَقَرُ قَوْلُهُ: لِمَّةٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اللِّمَّةُ أَكْثَرُ مِنَ الْوَفْرَةِ، وَأَنْشَدَنَا:

[البحر الكامل]

زَعَمَتْ غَنِيَّةُ أَنَّ أَكْثَرَ لِمَّتِي ... شَيْبٌ وَهَانَ بِذَاكَ مَا لَمْ تَزْدَدِ

وَقَالَ آخَرُ:

[البحر المتقارب]

فَإِنْ تَعْهَدِينِي وَلِيَ لِمَّةٌ ... فَإِنَّ الْحَوَادِثَ أَوْدَى بِهَا

قَوْلُهُ: «تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي» أَيْ تَجْمَعُ بِهَا مَا تَفَرَّقَ مِنًى، وَمِنْهُ ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩] أَيْ يَجْمَعُ مَا يَأْكُلُ

غريب الحديث - إبراهيم الحربي · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - إبراهيم الحربيج ١ · ص ٣١٩