فجارتكم بسل علينا محرم ... وجارتنا حل لكم وحليلها ١
ولهذا سمي الرجل الشجاع باسلا وتأويله أن يكون ممنوعا من قرنه محرما عليه قرنه.
فأما قول عُمَر في دعائه آمين وبسلا ٢ فمعناه إيجابا يا رب وتحقيقا له وهو أن يدعو الداعي فإذا فرغ من دعائه قَالَ: آمين وبسلا قال الرجز:
لا خاب من نفعك من رجاكا ... بسلا وعادي اللَّه من عاداكا ٣
وكان رد عُمَر بيع أصول النخل على وجه النظر للورثة والإبقاء عليهم ورأي أن يبيع ثمرها ثلاث سنين فيقضي منه دينه أي ٤ يؤاجرها.
والحديث إن جاء بلفظ البيع فالمراد به الإجارة وبيع المنفعة كبيع العين.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ الْخَيْلَ أَغَارَتْ بِالشَّامِ فَأَدْرَكَتِ الْعِرَابُ مِنْ يَوْمِهَا وَأَدْرَكَتِ الْكَوَادِنُ ضُحَى الْغَدِ وَعَلَى الْخَيْلِ رَجُلٌ مِنْ هَمَدَانَ يُقَالُ لَهُ المنذر بن أبي حمضة فَقَالَ: لا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ مِثْلَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ فَفَضَّلَ الْخَيْلَ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: هَبِلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ امْضُوهَا عَلَى ما قال:١\
١ اللسان والتاج "بسل" برواية: "أجارتكم بسل" وعزي للأعشى، وهو في ديوانه "١/ ١٧٥" برواية "أجرتكم".
٢ الفائق "بسل" "١/ ١٠٨" والنهاية "بسل" "١/ ١٢٨".
٣ د: "من نفسك" بدل "من نفعك" وهو في الفائق "بسل" "١/ ١٠٨" وعزي لأبي نخيلة ونسب في اللسان "سل" للمتلمس، والبيتان في ديوانه "٣٠٧".
٤ س: "أن يؤاجرها".
١ أخرجه سعيد بن منصور في سننه "٢/ ٣٠٢" وعبد الرزاق في مصنفه "٥/ ١٨٣" والبيهقي في سننه "٦/ ٣٢٦، ٩/ ٥١" بنحوه.