تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقَوْلَه تَمَعْزَزُوا تَحْتَمِل وَجْهَين أَحَدَهُمَا أَنْ يَكُون مِن المَعْزِ وهُو الشِدَّة والصَّلابَة. يُقَال: رَجُلٌ مَاعِز ومَا أَمْعَزَهُ من رَجُلٍ أي ما أَشَدَّهُ وأَصْلَبَهُ ومِنْهُ قِيلَ للأرض الحَزْنَةِ ذَاتِ الحِجَارة المَعْزَاء ومَكَانٌ أَمْعَز وقَال الفَرَزْدَق:

قَطَعْتُ إلى مَعْرُوفِهَا مُنْكَراتِهَا ... إذا خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ المُتَوَضِّحُ ١

والتَّمَعْزُز على هذه وَزْنَهُ التَّفَعْلُل من المَعْز.

والوَجْهُ الآخَر أَن يَكُون مُشْتَقًّا مِن العِزّ وهو الشِدَّةُ والقُوَّة قَالَ اللَّه تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ ٢.

ومنه قولهم "من عزز بر"٣ أَي مَن غَلَبَ سَلَب وتَكُون المِيم عَلَى هذا التَأْوِيل زَائِدةٌ لَيْسَت مِنْ نَفْسِ الحَرْف كَمَا قَالوا: تَمَدْرَعَ الرَّجُل من الدُرَاعَة وتَمَسْكَن وأَصْلُهُ من السُّكُون والمِيم زَائِدة. وهَذَا كحدِيِثِه الآخَر أَنَّهُ قَالَ ٤: تَمَعْدَدُوا واخْشَوشِنُوا. وقَد فَسَّرَهُ أبو عبيد في كتابه ٥.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى أَهْلُ الشَّامِ كَتَبُوا لَهُ كِتَابًا إِنَّا لا نُحْدِثُ فِي مَدِينَتِنَا كَنِيسَةً وَلا قِلِّيَّةً وَلا نُخْرِجُ سعانينا ولا باعوثا ١

١ الديوان "١٢٤" برواية "إذا خب آل دونها يتوضح".

٢ سورة يّس: "١٤".

٣ مثل في اللسان "بزز" وعند الضبي "٥٣" الفاخر "٨٩" حمهرة الأمثال "٢/ ٢٨٨" مجمع الأمثال "٢/ ٣٠٧" أمثال المستقصى "٢/ ٣٥٧" أمثال أبي عبيد "١١٣".

٤ من د.

٥ غريب الحديث "٣/ ٣٢٧".

١ أخرجه ابن عساكر في مقدمة تاريخه بهذا السند "٥٦٤، ٥٦٥" بلفظ "ولا نخرج شعانينا ولا باعوثنا ... " في حديث طويل وفي رواية في ص "٥٦٧" بلفظ "وأن لا نخرج شعانين ولا باعوثا".

غريب الحديث - الخطابي · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - الخطابيج ٢ · ص ٧٣