وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَأُتِيَ بِسَطِيحَتَيْنِ فِيهِمَا نَبِيذٌ فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَعَدَّى عَنِ الأُخْرَى ١.
أخبرناه محمد بن هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قوله عَدَّى عَنِ الأُخْرَى أي تَرَكَها وصَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهَا وذلك لشيءٍ رَابَهُ مَنْهَا يُقَالُ: عَدَّيْتُ عَن الأَمْر إذا انْصَرَفْتُ عَنْهُ وتَقُول للرَّجُل عَدِّ عَن هَذا الأَمْر وخُذ في غَيْرِه. كقول النابغة:
فَعَدَّ عَمَّا تَرَى إذ لا ارْتِجَاعَ لَهُ ٢
وَقَالَ آخر:
نُعَدى بِذِكْرِ اللَّه في ذَاتِ بَيْنَنَا ... إذَا كان قلبانا بنا يردان ٣
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ عَرَضَتْ لَهُ مَخَاضَةٌ فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ وَنَزَعَ مُوقِيَهُ وَخَاضَ الْمَاءَ ١.
١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "٩/ ٢٠٦" بلفظ "عدل" والحديث في الفائق "سطخ" "٢/ ١٧٧" وجاء في الشرح: السطيحة من جلدين والمزادة هي التي تفأم بجلد ثالث بين الجلدين لتتيع.
٢ الديوان "٥" وعجزه: وانم القتود على عيرانة أجد" وشعراء النصرانية "٤/ ٦٥٩".
٣ ح: "إذا كان قلبا نائيا بردان" وفي د "إذا كان قلبا ثابتا يردان" والمثبت من سو ط.
١ أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ص ٢٠٧ والحاكم في المستدرك "١/ ٦٢" بلفظ: "خفية" بدل "موقية" وكذلك أبو نعيم في الحلية "١/ ٤٧" وذكره ابن كثير في البداية والنهاية "٧/ ٦٠".