تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يُقَالُ ذلك إلا لمن يعتد بلقائه ويسر برؤيته كأنه يقول: ما جاءنا بك وما الَّذِي دعاك إلى أن أتيتنا فأنعمتنا: أي سررتنا بلقائك والنعمة: المسرة مضمومة النون يُقَالُ نعم ونعمة عين قَالَ الشاعر:

تراب لأهلي لا ولا نعمة لهم ... لشد إذا ما قد تعبدني أهلي

ومن هذا قولهم: نعم اللَّه بك عينا وأنعم اللَّه بك عينا: أي أقر بك عين من تحبه وكان بعض السلف يكره أن يُقَالُ: نعم اللَّه بك عينا.

[وَقَالَ: إن اللَّه لا ينعم بشيء قَالَ وإنما يُقَالُ أنعم اللَّه بك عينا] ١.

وفيه وجه آخر: وهو أن يكون معناه ما الَّذِي أعملك نحونا وجشمك المصير إلينا من قولهم تنعم الرجل إذا مشى حافيا.

قَالَ بعض أهل اللغة: معناه أن يمشي على نعامة رجله.

قَالَ غيره: إنما قلبت هذه الكلمة على طريق التفاؤل وذلك أن الرجلة بؤس وعناء فصرفوها من طريق الفأل إلى النعمة والرخاء فقالوا: تنعم الرجل إذا مشى حافيا ويقال في مثل هذا ما عزنا بك.

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٌّ: أَخْبَرَنَاهُ ابن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ: أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَقَالَ: مَا عَزَّنَا بِكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ: سَمِعْتُ بِوَجَعِ ابْنِ أَخِي فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعُودَهُ ٢.

يُقَالُ: عززت الرجل إذا جئته زائرا وفلان عزيز في بني فلان إذا كان نزيلا فيهم.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ صِفِّينٍ: آهًا أَبَا حَفْصٍ:

قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ ... لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تُكْثِرِ الْخُطَبِ ١

حَدَّثَنِيهُ محمد بن الحسين أخبرنا محمود بن الصباح المازني أخبرنا محمد بن جبلة أخبرنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَذْكُرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.

قَالَ المازني: الهنبثة: إثارة الفتنة وقال غيره: الهنبثة والهنبذة إحدى الهنابذ والهنابث وهي الأمور الشداد وأنشد:

إنا وجدنا زفر بن الحارث ... في هذه الهنات والهنابث

خبيثة من أخبث الخبائث

١ سقط من ح.

٢ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "٣/ ٥٩٤" بلفظ "ما غدا بك أيها الشيخ" بدل "مَا عَزَّنَا بِكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ".

١ الفائق "أوه" "١/ ٦٦" والنهاية "أوه" "١/ ٨٧" والبيت في الجمهرة "هبث" "١/ ٢٠٥" زعموا أنه لصفية بنت عبد المطلب ويزعمون أنه لفاطمة رضي الله عنها تمثلت به حين قبض الرسول. وفي البيان والتبيين "٣/ ٣٦٣" عزي لصفية وجاء بعده:

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ... واختل قومك فاشهدهم فقد سغبوا

غريب الحديث - الخطابي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - الخطابيج ٢ · ص ٥٣٣