فإن شئت أثويناك في الحي مكرما ... وإن شئت بلغناك أرضا تريدها ١
يريد ضيفناك عندنا ومنه الحديث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عليه كتب في صلح أهل نجران أن عليهم مثوى رسله ثلاثة أيام ٢ يريد ضيافتهم وما يقيمهم هذه المدة.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه مِنَ الْكِسَرِ الْيَابِسَةِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ تَهْذِرُونَ الدُّنْيَا وَنَقَرَ بِإِصْبَعِهِ ١.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ المكي أخبرنا الصائغ أخبرنا سعيد أخبرنا عبد الحميد بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قوله: تهذرون يريد تبذير المال وتفريقه في كل وجه ومنه هذر الكلام وهو الإكثار منه مع الإسقاط فيه.
يُقَالُ: رجل هذر ومهذار. ورواه بعضهم تهذون ٢ الدنيا وهو أشبه بالصواب.
١ شرح الحماسة للمرزوقي "٤ حماسة "٧١٩" من غير عزو.
٢ بهذا اللفظ أخرحه ابن زنجوية في كتابه "الأموال" كما ذكره ذلك الدكتور حميد الله في الوثائق السياسية ص "١٤٤" إلا أن فيه "مثوى رسلي عشرين ليلة فما دونها" وذكره رواية أخرى في ص "١٤١" بلفظ."مؤونة رسلي" بدل "مثوى رسلي".
١ كذا في س، ط، وفي د، ح "نقد بإصبعه" والحديث في الفائق "هذر" "٤/ ٩٨" وفي النهاية "نقد" "٤/ ١٠٤" ونقد بإصبعه أي نقر، والحديث أخرجه ابن سعد في طبقاته "١/ ٤٠٣" بطريق سعيد بن منصور إلا أنه قال: "تهدرون" بدل "تهذرون" وأخرجه مسلم في الزهد "٤/ ٢٢٨٤" ... بلفظ "رأيت أبا هريرة يشير بإصتعه مرارا يقول: "والذي نفس أبي هريرة بيده ما شبع نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وأهله ثرثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا"، والترمذي في الزهد "٤/ ٥٨٠" والإمام أحمد في مسنده "٢/ ٤٣٤" والرواية عند الجميع يشير بإصبعه.
٢ كذا في الفائق "٤/ ٩٨" أي تقطعونها إلى أنفسكم وتجمعونها وتسرعون في إنفاقها من هذ القراءة.