تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التَّوكَّلَ إنّما هُوَ في الاستسلام وتَركِ الحَذَر والتَّوقّي ولا يرى أنّ للأمور عِلَلًا وأَسْبابًا قد تعبدّنا اللهُ بمراعاتها واستأثر بعلم الغيب فيها وقد مَرَّ النَّبِيّ ﷺ بهدفٍ مائلٍ فأسرع المَشْي وقال: "كَرِهْتُ مَوتَ الفَوات" ١.

وأخبرني العنبَريّ نا ابْنُ أَبِي قُمَاشٍ ثنا ابْنُ عائشة ثنا حَمّاد بْن سَلَمة عَنْ ثابت قَالَ قَالَ مُطرِّفُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيِّرَ لَيْسَ ينبغي لأحدنا أن يَصْعدَ فوق بَيْتٍ فيتردَّى منه ثُمَّ يَقُولُ هكذا قضي عليّ ولكن يحتَرِز ويَحْتاطُ فإن أصابه شيء علم أنّه من قدَر الله تعالى.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينِ: أَنَّهُمْ لَمَّا اسْتَاقُوا الإِبِلَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ فِي طَلَبِهِمْ قَافَةً فَأُتِيَ بِهِمْ فَأَمَرَ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ يَكْدِمُ الأَرْضَ بِفِيهِ حَتَّى مَاتُوا عَطَشًا ١.

أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا حَمَّادٌ أنا ثَابِتٌ وَقَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ.

القافةُ جَمع قائفٍ وهو الَّذِي يقوف الآثار ويتتبَّعُها. قَالَ الأصمعي: يقالُ فلانٌ يَقُوفُ الأَثر ويقتافُه ويقتفِره. قَالَ والتَّأبِينُ مِثلُه قَالَ أَوس بن حجر.

١ أخرجه أحمد في مسنده عن أبي هريرة في ٢/ ٣٥٦ بلفظ: "بجار أو حائط مائل" بدل "بهدف" وذكره الهيثمي في مجمعه ٢/ ٣١٨ وعزاه لأحمد وأبي يعلى. وفي النهاية لابن الأثير "فوت" موت الفوات أي موت الفجأة من قولك فاتني فلان بكذا أي سبقني به.

١ أخرجه أبو داود في الحدود ٤/ ١٣٠ والبخاري في مواضع بألفاظ متقاربة منها في المحاربين ٨/ ٢٠٢ ومسلم في ٣/ ١٢٩٦ والنسائي في ١٧/ ٩٣ - ٩٨ والإمام أحمد في ٣/ ٢٨٧، ٢٩٠ وجاء في النهاية "سمل" ٢/ ٤٠٣: وسمل أعينهم باللام وجاء كذلك في الشرح وهما روايتان.

غريب الحديث - الخطابي · الجزء ١ · الصفحة ٧٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - الخطابيج ١ · ص ٧٠٠