تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: "فَمشِيئتُكَ بيْنَ يدي ذَلِكَ كُلّه" مَعْنَاهُ تقديم شَرْطِ الاسْتِثناء في إيمانه ونُذُوره ومَواعِيده وتَعْلِيقه إيّاها بما سبَقَ من مشيئة الله فيها وفي هذا ما دلّ عَلَى جواز تَقْديم الاستِثْناء أمام اليَمِين وفيه حُجَّة لمَنْ أَعملَ الاستثناءَ من غير اتِّصالٍ بالكلام المُسْتَثْنى منه وهو مذهبُ ابن عبّاسٍ.

وقوله: "اللهُمّ ما صَلَّيْتُ مِنْ صَلاةٍ فَعَلَى مَنْ صلّيْتَ وما لعَنْتُ من لَعْنٍ فعلى من لعنت". الوجه في إعرابه أن يُرْفَع الأَوَّل وينصبَ الثاني وهو عَلَى مذهب الدُعَاء والمسأَلَةِ دُون الحِكَايَة والإِخْبار كأنّه يَقُولُ اللهمَّ اجعَل صلاتي وثنائي عَلَى مَنْ أكرَمْتَه بصَلاتِكَ وأهَّلْتَه لثنائك واصْرفْ لَعْنِي وسَبِّي إلى من اسْتَوْجَب لعْنَك واستَحقَّ عُقُوبتَك.

وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الآخَرِ الَّذِي يَرْوِيهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حدثنا ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ نا مُحَمَّدُ بن إسماعيل الصائغ نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأعْوَرُ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي شَرَطْتُ عَلَى رَبِّي أَيُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذلك عليه صلاة ورحمة" ١.

ققال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ صَادَفَ مِثْلَ خَطِّهِ" ١.

ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ ٢ فَقَالَ: الخَطَّاطُ هُوَ الَّذِي يَخُطُّ بإصْبَعه في الرَّمْلِ ويَزْجُر. قَالَ وأخبرني أبو حاتمٍ عَنْ أَبِي زيد أنه قال: يقال

١ أخرجه أحمد في ٣/ ٣٣٣ والدارمي في ٢/ ٣١٥ بلفظ: "زكاة ورحمة" ومسلم في ٤/ ٢٠٠٧ بنحوه.

١ أخرجه مسلم في السلام ٤/ ١٧٤٩ وأبو داود في الطب ٤/ ١٦ والنسائي في السهو ٣/ ١٦ والإمام أحمد ٥/ ٤٤٧.

٢ ٢/ ٤٠٣.

غريب الحديث - الخطابي · الجزء ١ · الصفحة ٦٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - الخطابيج ١ · ص ٦٤٧