والوجْهُ الآخرُ أن يُراد بالثّياب ما يُلبَس ويُكْتَسَى يُريدُ أنّهم يُبْعَثُون من قُبُورهم وعليهم ثِيابُهم ثُمَّ يُحشَرُون إلى الموْقِف عُراةً لِقَوْلِهِ عليه السلام: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا" ١.
وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّه لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ حَسِّنُوا كَفَنِي فَإِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثيابه التي يموت فيها.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نَاضِحَ آلِ فُلانٍ قَدْ أَبَدَّ عليهم فنهض رسول الله فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ سَجَدَ لَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ: "هَاتِ السِّفَارَ" فَجِيءَ بِالسِّفَارِ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ ١.
حَدَّثَنِيهِ الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا نا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ نا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ نا الْمَكِّيُّ نا فَائِدٌ أَبُو الْوَرْقَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى.
السِّفارُ الزِّمامُ يُقال: أَسفَرتُ البعيرَ جعلتُ لَهُ سِفارًا. وقال أبو زَيْدٍ: السِّفارُ الحَدِيدَةُ التي يُخْطَمُ بها البعيرُ وفيه لُغَةٌ أخرى سَفَرتُ البعير.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ ثُمَّ صُنِعَتْ فِي الإِرَةِ حَتَّى نَضِجَتْ.
مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.
١ أخرجه البخاري في ٤/ ١٦٩، ٢٠٤ ومسلم في ٤/ ٢١٩٤ والترمذي في ٤/ ٦١٥ وغيرهم.
١ ذكره السيوطي في الخصائص الكبرى ٢/ ٢٥٥ بلفظ "أبق" بدل "أبد" وعزاه للبيهقي وأبي نعيم.