حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَارِسِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْغُرَابُ فَاسِقٌ" فَقَالَ رَجُلٌ: يُؤْكَلُ لَحْمُ الْغُرَابِ قَالَتْ: لا وَمَنْ يَأْكُلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: "فَاسِقٌ" ١.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ أنا الصَّائِغُ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ الْفَاسِقَ ٢.
وَرَوَى أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنِّي لأَعْجَبُ مِمَّنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ وَقَدْ أذن رسول الله فِي قَتْلِهِ وَسَمَّاهُ فَاسِقًا وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ٣. تُرِيد قولَه تَعَالَى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ٤.
وممّا يدلّ عَلَى أنّ العرب كانت تَقْذَرُ لحمَه قَولُ الشاعر:
فَما لَحْمُ الغُراب لنا بزَادٍ ... ولا سرطَانُ أنْهَار البَريصِ ٥
وفيه من الفقه أن ما لا يُؤكل لَحْمه فلا جَزاءَ عَلَى المحرم في قتله.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "فِي الْعَقِيقَةِ عَنِ الغلام شاتان مكافئتان" ١.
١ أخرجه ابن ماجه في ٢/ ١٠٨٢ وأحمد في ٦/ ٢٠٩، ٢٣٨.
٢ ذكره الهيثمي في مجمعه ٤/ ٤٠ وعزاه للطبراني في الكبير.
٣ ذكره الهيثمي في مجمعه ٤/ ٤٠ وعزاه للبزار.
٤ سورة الأعراف: ١٥٧.
٥ اللسان والتاج "برص" وعزي لوعلة الجرمي.
١ أخرجه أبو داود في الأضاحي ٣/ ١٠٥ والترمذي في الأضاحي أيضا ٤/ ٩٧ وابن ماجه في الذبائح ٢/ ١٠٥٦ وغيرهم.