الإحْسان كأنّه قَالَ: لا خيرَ لك في صُحْبَة مَنْ لا يرى لك عنده من الصنيعة مِثَل الَّذِي تراه لَهُ عندك يُريدُ لا تَرْضَ بأن تكون مَغْمُورًا بِبِرِّ من تَصْحَبُه حتّى تُنيلَه من بِرِّك مثْل ما تَنَالُ من بِرِّهِ وعلى هذا المعنى يُتأوَّلُ قَولُ جرير بْن الْخَطَفي:
وإنّي لأستَحِيي أخي أَن أَرَى لَهُ ... عَليَّ من الحَقَّ الذي لا يرى ليا ١
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ أَبُوهُ: "رَجُلٌ طُوَالٌ مُضْطَرِبُ اللَّحْمِ طَوِيلُ الأنْفِ كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ وَأُمُّهُ امْرَأَةٌ فِرْضَاخِيَّةٌ عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ" ١
مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ نا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ٢ يقال: رجل فِرضاخٌ وامرأةٌ فِرْضاخَةٌ. والفِرضاخُ الكثير اللحم العريض الصدر.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرٍ عَلَى أَنَّ لَهُ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَلْقَةَ فَإِنْ كَتَمُوا شَيْئًا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ فَغَيَّبُوا مَسْكًا لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ فَوَجَدُوه فَقَتَلَ ابْنَ أَبِي الحقيق وسبى ذراريهم ١.
١ لم أقف عليه في ديوانه ط / بيروت. وفي الديوان قصيدة على الوزن والقافية.
١ أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٤٠، ٤٩.
٢ من ت، م.
١ أخرجه أبو داود ٣/ ١٥٧.