وقَلّت أَماناتُهم ويذهب بنفسه عُجْبًا ويَرَى لها عَلَى الناس فَضَلًا يَقُولُ فهذا بما ينَالُه في ذَلِكَ من الإثم أَشدُّهم هلاكًا وأعظمهم وزرا.
ومن هذا الحديث أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ فَجَاءَ الأَعْرَابُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ ١ عَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا أَشْيَاءَ لا بَأْسَ بِهَا فَقَالَ: "عِبَادَ اللَّهِ رَفَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ" أَوْ قَالَ: "وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلا امْرَأً اقْتَرَضَ امْرَأً مُسْلِمًا فَذَلِكَ حَرِجَ وَهَلَكَ" ٢.
قوله: اقْترض أي اغتابَه سبعه أي شتمه ٣.
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا مُحَمَّدُ بن إبراهيم بن سعيد البُوشَنْجِيّ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ قِيلَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ مَا قَوْلُهُ: أَهْلَكُهُمْ قَالَ: أَفْسَلُهُمْ وَأَدْنَاهُمْ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنِّي لَقِيتُ أَبِي فِي الْمُشْرِكِينَ فَسَمِعْتُ مِنْهُ مَقَالَةً قَبِيحَةً لَكَ فَمَا صَبَرْتُ أَنْ طَعَنْتُهُ بِالرُّمْحِ فَقَتَلْتُهُ فَمَا سَوَّأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ١.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نا أَبُو عَرُوبَةَ نا المسيب بن واضح
١ ط: "هل علينا حرج في أشياء لا بأس بها".
٢ أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٢٧٨ بلفظ: "إلا امرأ اقتضى" مكان "اقترض". وأخرجه أبو داود في المناسك ٣/ ٢١١ والبهقي في السنن الكبرى ٥/ ١٤٦ بنحوه بلفظ: "إلا رجل اقترض عرض رجل مسلم".
٣ من ت، م.
١ ذكره ابن حجر في الإصابة ٣/ ٣٥١ بنحوه وقال: أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده في الوحدان والبغوي في معجمه.