تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولُه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ١. فهذه غَيْرُ تلكَ. وإنّما هي أربعَةُ أشْهُرٍ أوَّلُها عشُرون يومًا من شهر ذي الحّجة والشَهرُ المُحرَّم وشَهر صَفَر وشَهْر ربيع الأوّل حرَّم الله فيها قِتالَ المُشْركين فَقَالَ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ ٢ وذلك عَامَ حجَّ أبو بَكْر رضي الله عنه ٣ ثُمَّ انقضَتْ حُرمَتُها. فأمّا الأَشْهُر الحُرُم الّتي أُمِرَ بِصيامها فحرمَتُها باقيةٌ مُتأبِّدةٌ.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: "صُمْ يَوْمًا وَلَكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ" قَالَ: زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ بِي قُوَّةً قَالَ: "صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ تِسْعَةُ ١ أَيَّامٍ". قَالَ زِدْنِي فَإِنِّي أَجِدُ قُوَّةً قَالَ: "صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ" ٢.

هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ مُطَرِّفًا فَقَالَ أُرَاهُ يُزَادُ فِي الْعَمَلِ وَيُنْقَصُ مِنَ الأَجْرِ.

وتفسيره ما ذهب إِلَيْهِ أحمدُ بنُ حنبل ذكره الأَثْرَمُ عَنْهُ غيْر أَنَّهُ قَالَ في حديثه: "صم يوما ولك عشرة" و"صم يومًا ولك تِسْعَةٌ" قَالَ: "وصُمْ يومًا ولك ثمانية". قَالَ: ووجْهُه أن يُزادَ العَدَدُ الثاني عَلَى العَدَدِ الأوَّل فيُقال صُمْ يومًا وعقَد بيده واحدًا ولك عَشَرة وعقَد أحَد عَشَر ثُمَّ قَالَ: صم يوما وعقد بيده

١ سورة التوبة: ٥.

٢ سورة التوبة: ٢.

٣ في جميع النسخ "عام حج رسول الله" خطأ والصواب من هامش م وتفسير الطبري وابن كثير والبغوي والخازن.

١ ح: "سبعة".

٢ أخرجه النسائي في الصيام ٤/ ٢١٣.

غريب الحديث - الخطابي · الجزء ١ · الصفحة ٥١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - الخطابيج ١ · ص ٥١٢