إذا أرادَت الفَحْلَ استحْرمَتْ ولِكُلّ ذات حافز استَودقَتْ ولِكُل ذاتَ مِخْلَبٍ كالكَلْب ونحْوه صَرفَتْ واستَجْعلَتْ ويُقال للناقة ضَبِعَتْ.
وقولُه: حتى أَعْطنَ الناسُ في العُشْب يُريدُ أَنّ الغُدران قد امتلأت ماءً فصارت أعْطانُ الإبل في مراعيها والعَطَنُ مناخُ الإِبل عنْد الحَوْض بعد الصَّدَر وإنّما يُعْطَنُ بَعْدَ الري قَالَ عُمَرُ ١ بْنُ لَجأ:
يْمشي إلى رواء عاطناتها ٢
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ هَوَازِنَ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمًا: "هَلْ مِنْ وَضُوءٍ" فَجَاءَ رَجُلٌ بِنُطْفَةٍ فِي إِدَاوَةٍ فَاقْتَضَّهَا فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ فَصُبَّتْ فِي قَدَحٍ قَالَ: فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً نُدَغْفِقُهَا دَغْفَقَةً ١.
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِسْكِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادٍ نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ الْمُقَوَّمُ نا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ.
النُّطْفَةُ القَلِيلُ من الماء قَالَ بِشرُ بْن أَبِي خَازمٍ:
مُعّرسُ أَرْبَعٍ متقابلات ... يُبادِرْنَ القَطَا سَمَلُ النِّطَاف ٢
يريدُ بقايا الماء ويُقال للماء الكثير أيْضًا نُطْفَةٌ والحرفُ من الأضداد.
١ ت: "عمرو".
٢ اللسان والتاج "عطن".
١ أخرجه مسلم في كتاب اللقطة ٣/ ١٣٥٤ بلفظ: "فأفرغها" بدل "فاقتضها".
٢ الديوان ١٤٦.