قال أبو عبيد: والذي أراد الناس في هذا الحديث من الفقه: أنه لا بأس أن يُكفن الميت في الشفع من الثياب، ألا تراه يقول: "في ثوبي هذين"؟
قال أبو عبيد: والغالب على أمر الناس فيه الوتر.
وفيه أيضًا: أنه خلاف قول من يقول: إنهم يتزاورون في أكفانهم؛ ألا تراه يقول: فإنما هما للمهل والتراب؟
ومما يشهد على ذلك قول حذيفة [٣٨١] حين أتى بكفنه ربطتين، فقال: "الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إني لا ألبس إلا يسيرًا حتى أبدل بهما خيرًا منهما أو شرًا منهما".
منه قول محمد بن الحنفية: "ليس للميت من الكفن شيء إنما هو تكرمةٌ للحي".
قال أبو عبيد: ويُروى في بعض الحديث أن أبا بكرٍ قال لعائشة: "في كم ثوبًا كفن النبي - ﷺ-؟ ".
قالت: في ثلاثة أثوابٍ.
قال: فادفنوني في ثوبي هذين مع ثوب كذا وكذا، فعلى هذه الرواية يذهب معنى الشفع من الثياب.