قال "ابو عبيدٍ": وأصل العصا الاجتماع والائتلاف، ومنه قيل للخوارج: قد شقوا عصا المسلمين، أي فرقوا جماعتهم.
وكذلك قول "صلة بن أشيم" "لأبي السليل": "إياك وقتيل العصا".
يقول: إياك أن تكون قاتلًا أو مقتولًا في شق عصا المسلمين.
ومنه قيل للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به واجتمع إليه أمره: قد ألقى عصاه.
وقال الشاعر:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينًا بالإياب المسافر
وكذلك يقال: ألقى أرواقه وألقى بوانيه، فكأن وجه الحديث [٣٢٠] أنه أراد بقوله: "لا ترفع عصاك عن أهلك" أي امنعهم من الفساد والاختلاف وأدبهم.
غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٠