تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قسم أصحابنا الشيعة إلى فسطاطين: فسطاط العملاء كعبد العزيز والجلبي وبحر العلوم وشاهبور والجعفري، ومن لفَّ لفّهم. وفسطاط الوطنيين كمقتدى وجواد الخالصي وأحمد البغدادي وربما السيستاني، ومن سفّ سفّهم. وحين قلنا لهم: يا قوم! هؤلاء يمشون على قاعدة (تعدد أدوار ووحدة هدف)؛ فلا فرق بينهم. وإن أبيضهم أخطرهم. وهؤلاء كاليهود لا يتخذون - لجبنهم وضعفهم - من الصراع الدائر موقفاً شريفاً واحداً. بل كانوا ينقسمون فريقين: فريقاً مع هؤلاء وفريقاً مع هؤلاء؛ ليضمنوا حصة من الفوز في جميع الحالات، وعلى كل الاحتمالات. فقال تعالى فيهم: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة:85،84). فالنجاء النجاء قبل فوات الأوان! لم يأخذوا بقولنا. والقريب منهم من قال: السياسة تقتضي هذا؛ حتى لا يقال عنا: أنتم طائفيون.

وتنطلق من هنا وهناك فرقعات وقرقعات، فاذا بأصحابنا ينطلقون معها يحمدون لأولئك المفرقعين المفرقين صنيعهم، ويمدحون لهم لغوهم وضجيجهم. فكتبت يومها كتابي (إلى متى نخدع؟ إلى متى نخادع؟) والألم يحتز نفسي، أحذر وأنذر. وأوصلت الكتاب إلى كثير منهم. ولكن دون جدوى. وقابلت من قابلت منهم. ولكن... !.

غربان الخراب · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غربان الخرابص ٦