تخيل رجلاً قتلت ولده، وسلبت ماله، واعتديت على حرماته، ثم دعوته للصلح فإذا به يلبي دعوتك مسرعاً مسروراً دون أن يطالبك بدفع استحقاقاته من الصلح ؟! ماذا يمكن أن تقول عنه؟!
إنه واحد من اثنين لا ثالث لهما: إما أنه رجل قد بيّت لك الغدر، وإما أنه رجل وضيع لايستحق الاحترام!
وأعتقد أنهم يستهينون بنا أشد الاستهانة حين يسمعون هتافاتنا المجانية تملأ الفضاء الرحب تمجيداً لمن اغتصب مساجدنا - ثم يتهموننا بكل وقاحة أننا الذين اغتصبنا مساجدهم (برعاية قائدنا الفذ) - واغتال خيرة أبنائنا، بل استقدم الكافر الغازي إلى بلادنا قبل أن يدفعوا استحقاق هذا الهتاف فيعيدوا - على الأقل - مساجدنا المغتصبة. هذا على افتراض أنهم انخدعوا. وذلك مستحيل .
أيها القوم !
حقاً إنكم تهينوننا بهذا الصنيع.
حقاً إنكم تعزفون ألحانكم - التي لا يسمعها غيركم - على جراحنا وآلامنا وأوتار مشاعرنا المترعة بالإحساس بالذل والعار والهزيمة !
الدفاع عن الوطن لا فضل فيه لأحد على أحد
إن الموقف الشرعي الصحيح مما حدث - ويحدث - هو التأسي برسول الله ? - صلى الله عليه وسلم - ? يوم ?????عقد وثيقته مع اليهود والمشركين في المدينة يدعوهم فيها ويلزمهم بالدفاع عن دولتهم ووطنهم المصغر "المدينة". وجعل ذلك واجباً في أعناق الجميع يحاسبون على التفريط به أشد الحساب! ولم يحور ? - صلى الله عليه وسلم - ? في تعاليم الشرع، ولم يزور – وحاشاه - فيسمي الأشياء بغير أسمائها كما هو ديدننا اليوم!
لم يقل لليهود أو المشركين: أنتم على الحق، وليس بيننا من فرق! ولم يسمِّ عملهم - وما كان له أن يسميه - جهاداً قط ! كل الذي قال لهم بلغتنا: إن الدفاع عن الوطن واجب على الجميع. فمن نكل عنه أو تآمر وخان فليس له إلا الموت جزاءا. وهكذا كان مع بني قريضة حين نقضوا العهد وتآمروا على الوطن.