" ونفهم من هذا أن الحاكمين كانوا في ظرف دقيق لا يتسع للتغيير والتبديل في أسس السياسة ونقاطها الحساسة لو أرادوا إلى ذلك سبيلا، لأنهم تحت مراقبة النظر الإسلامي العام الذي كان مخلصاً كل الإخلاص لمبادئه، وجاعلا لنفسه حق الإشراف على الحكم والحاكمين. ولأنهم يتعرضون - لو فعلوا شيئا من ذلك - لمعارضة خطرة من الحزب الذي ما يزال يؤمن بأن الحكم الإسلامي لا بد أن يكون مطبوعا بطابع محمدي خالص، وأن الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يطبعه بهذا الطابع المقدس هو علي - وارث رسول الله ووصيه وولي المؤمنين من بعده "(1).
هؤلاء هم (المعتدلون) من الشيعة! فأي اعتدال هذا ؟!
يقول (معتدل) آخر هو علي الأمين مفتي صور وجبل عامل في لبنان في لقاء له على قناة (العربية) في برنامج (بالعربي) يوم 22/2/2007 :
" تعاونت مع منظمة أمل والمجلس الأعلى لأنهم يحملون مشروعاً معتدلاً " !!!
فإذا كانت منظمة أمل صاحبة مجازر تل الزعتر وصبرا وشاتيلا تحمل مشروعاً معتدلاً، فكيف هي مشاريع الآخرين من غير (المعتدلين)؟!
نعم! قد تسمع أو تقرأ كلاماً يبدو معتدلاً لأحد العلماء من منتسبي المجلس الأعلى الشيعي في لبنان، ولكن النتيجة في النهاية واحدة. لا ترى على الواقع إلا عملاً واحداً لهؤلاء وهؤلاء. فليس ثمة إلا الكلام. وكما قالت العرب منذ زمن بعيد: " أسمع جعجعة ولا أرى طحناً ". ولذلك لا يجد المفتي المذكور من حرج أو مفارقة حين يقرن بين المنظمة والمجلس. لأنهما في الحقيقة شيء واحد. الهدف واحد، ولكنها الأدوار يجب أن تتعدد خدمة للهدف.
? محمد محمد صادق الصدر
(1) 1- ص50-51