تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لي صديق من أهالي حي زيونة، حدثني عن أخيه الذي يعمل سائق سيارة أجرة على خط بغداد – حصيبة. يقول أخوه: بينما كنت في كراج العلاوي، وإذا بشاب يسرع مقترباً منا - نحن مجموعة السائقين - ممتقع اللون، منفوش الشعر، مفلل الثياب، يبدو الرعب على قسمات وجهه، ونبرات صوته، وهو يقول: أريد سيارة تنقلني إلى حديثة، وبأي ثمن!

ولما استوضحناه أمره قال: كنت في سوق الصالحية صباح اليوم، حين قامت مجموعة من مغاوير الداخلية باختطافي مع اثني عشر شخصاً آخر. اقتادونا إلى بناية في وسط بستان. وضعونا في حجرة مقيدين. ثم صاروا يخرجوننا واحداً واحداً. وكلما أخذوا واحداً سمعنا صوت إطلاق نار في الحجرة المجاورة. حتى وصل الدور أخيراً إلي! وعندما دخلت حجرة الموت فوجئت بالقاتل! لقد كان صديقاً لي أنهينا الخدمة العسكرية في البصرة معاً نقاتل ضد إيران! وفوجئ هو الآخر برؤيتي! قال: ما الذي جاء بك؟!! أنت ميت لا محالة! الأمريكان سيأتون بعد قليل، ومطلوب منا عدد معين لا يكمل إلا بك. ونأخذ على كل واحد مبلغاً من المال. قلت له: تصرف وأنقذني بأي طريقة. في هذه الأثناء سمعنا أصوات الأمريكان يقتربون. قال لي: انبطح بين الجثث، وتظاهر بالموت. ثم صبغ وجهي وأجزاء من جسدي وقميصي بدم الضحايا.

وما إن تم ذلك حتى دخل الأمريكان ، وصاروا يعددوننا عن طريق رفس كل جثة

بالحذاء: واحد اثنان ثلاثة...، وبعد أن نقدوه المبلغ غادروا المكان. غسلت وجهي وجسمي مما علق به من دماء. ونزع صاحبي قميصه، فلبسته بدلاً من قميصي الملوث. وهربت مسرعاً من كماشة الموت وأنا لا أكاد أصدق!

كان ذلك قبل بضعة شهور، في صيف عام 2006.

العلاقة مع الموساد

غربان الخراب · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غربان الخرابص ١٤٧