عجيب أمر الكثير من أصحابنا! كنا نظن أن الأحداث ستصهرهم، وتولد عندهم الوعي والإدراك الصائب للأشياء. لكن يظهر أنهم ليسوا فقط لا يجيدون قراءة الكتاب والواقع والتاريخ، وإنما لا يجيدون قراءة الأحداث - مهما كانت عاصفة – أيضاً!
التفكير الكونكريتي
ما هذا الجمود؟! وما هذا الفكر الكونكريتي؟! هل السبب في ذلك يعود حقاً إلى تأثير المنطق الأرسطي في منهجية تفكيرهم؟ ذلك العلم الذي تلقوه في بداية حياتهم العلمية، وأعجبوا به على أنه القانون الذي يعصم الذهن من الوقوع في الخطأ، كما خيل لهم مشائخهم. وكأن المسائل الحياتية من دين وسياسة واجتماع وغيره، تشبه المسائل الرياضية!
المنطق الأرسطي منطق استنباطي تجريدي، يتعامل مع الحقائق على صورتها الذهنية، بعيداً عن الواقع. معتمداً على مقدمة مفترضة، يعتبرها صحيحة أو بديهية. ثم يبني عليها سلسلة من الخطوات الفكرية تقصر أو تطول - أو لربما خطوة واحدة - ليستخلص في النهاية ما يسمونه بالنتيجة.