تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك فإن نورة المسكينة هذه حين تراني تروح ترميني بنظرات الشفقة وهي أول من يستحقها. ذات مرة سمعتها تقول لزوجة خالي وهي تظن أنني لا أسمعها:

- مسكينة لم ترزق بزوج.

لم تعلق زوجة خالي على كلامها، ربما لأنها لم تكن ترى الأمور بالقياس المقلوب الذي تراها به نورة!!

نفس الموقف المشابه كان يصدر من سارة ابنة خالتي، والتي كانت تلاحقني بنظرات ملؤها الشفقة، وربما تلفظت بعبارات تنبئ عن شفقتها تلك ولا أدري حقيقة لم لا توجه شفقتها تلك لنفسها بدلاً من أن توجهها لي فالمسكينة تحيا حياة شقية مع زوجها الفظ منذ اليوم الأولى الذي اقترنت به فيه، ولكنني تأدباً مني لم أكن أواجهها بذلك حرجاً مني على عدم جرح مشاعرها، إلا أنني ذات يوم لم أتمالك نفسي حين قالت لي أمام جمع من نساء الأسرة:

- الله يرزقك بزوج يا هند.

رفعت رأسي إليها منزعجة فإذا نظرات باقي النسوة تتفحصني.. بعضها في خجل، وبعضها في ارتباك، والبعض الآخر في ترقب لما سأقوله.

نظرت إليها في إباء وقلت:

- من يسمعك يظن أنني واقفة على باب مسجد أتوسل زوجاً.

قالت في ارتباك:

- إنما قصدت أن تك...

قاطعتها في حزن:

- عموماً لا أظن أنني شكوت لك حالي يوماً ما!

- أردت أن تكوني سعيدة.

تمالكت نفسي وقلت بهدوء:

- أن أعيش في بيت أهلي سعيدة مطمئنة راضية، خير لي من زوج يطردني من بيته كل شهر.

تضرج وجهها بالدماء وصاحت:

- من تقصدين بحديثك هذا؟

- بدلاً من أن تشفقي علي، أشفقي على حالك مع مثل هذا الزوج الذي اقترنت به، والله لو كان زوجي لما بقيت معه يوماً واحداً.

هتفت في حدة:

- أنت تغارين مني.

قلت ساخرة:

- حقاً.. أغار من حياة العز التي تحيينها!

لم أنتظر كي أسمع بقية حديثها، بل غادرت المجلس مسرعة ومن خلفي كنت أسمع من يقول لها:

- أنت البادئة، والبادئ أظلم!

- لقد صدقت والله، أمثلك تتحدث عن السعادة الزوجية!!

غير متزوجات ... ولكن سعيدات · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غير متزوجات ... ولكن سعيداتص ٥٥