35) دل على أن العبودية لله أشرف منازل الصالحين ، ولهذا -والله أعلم- وصفوا بها في هذا الحديث ، فنقول :" عباد الله الصالحين " وعلى قدر تحقيق العبودية لله يكون الصلاح، وهذا أيضا من أسرار الاقتران بين العبادة والصلاح "عباد الله الصالحين" وقد جُمعت أيضا العبودية مع الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم " عبده ورسوله " وهذا يزيد مكان العبودية .
(36) قوله :" الصالحين " يدل بالمفهوم على أن غير الصالحين لا يشملهم هذا الدعاء ، وهذا من شؤم عدم الصلاح والعياذ بالله ، " قال الترمذي الحكيم : من أراد أن يَحظى بهذا السلام الذي يُسلِمُهُ الخلق في الصلاة فليكن عبداً صالحاً، وإلا حُرِم هذا الفضل العظيم " الفتح (2/ 314).
(37) فيه عِظم منزلة الأخوة ، فالصلاة رغم منزلتها العظيمة إلا أنه جُعل لإخواننا نصيب فيها من دعائنا ، وفي واجب من واجباتها وهو التشهد ، وفيه إلماح إلى عدم غفلة الإنسان عن الدعاء لإخوانه خارج الصلاة .
(38) قوله :" فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض " هذا كلام معترض داخل الدعاء المأثور ، وقُدِم لأهميته ، والله أعلم وأحكم .
(39) قال ابن حجر رحمه الله (الفتح 2/315) : " قوله: كل عبد لله صالح ، استدل به على أن الجمع المضاف ، والجمع المحلى بالألف واللام يعم " أي يفيد العموم ، وهذه من مسائل أصول الفقه .
(40) قوله :" في السماء والأرض " تعددت الرواية في هذه اللفظة :
ففي رواية:" في السماء والأرض "، وفي رواية:" بين السماء والأرض " وفي رواية:" أهل السماء والأرض " والأظهر والله أعلم الرواية الأولى فقد رواها الأكثر .
(41) في الحديث تسمية الشيء بجزئه الأهم ، فالتحيات تسمى التشهد ؛ لأن أهم ألفاظها لفظ الشهادتين في آخرها ، وهذا عائد لمنزلة الشهادتين في الدين .
(