وما الطاعات تُطلبُ بالمعاصي ... ولا الغايات تُكسبُ بالمعابِ
وإن التاركين لمنكراتٍ ... بزعم الجدِّ في نيل اكتسابِ
كمصطاد الجرادة بعد جُهدٍ ... وعشرٌ قد هربن من الجرابِ
ومن ركب السَّفين بلا احتسابٍ ... سيغرق في السفين مع الصحابِ
ومن للمدبرين يكن جليساً ... يكن أيضاً شريكاً في العذابِ
وأنت بمنطقِ "المقراط" حرٌ ... فكيف تلام من أجل الغيابِ؟
ولو دخل الفرنجةُ جُحر ضبٍ ... فهل تلج الجحور مع الضبابِ؟
ولن ترضى الذيول وإن حرصنا ... فأذيالُ الذئاب من الذئابِ
وهل ترضى اليهود أو النصارى ... وقد حكم الكتابُ بلا ارتيابِ
وللإسلام رب لن تضيعوا ... وإدمان التنازل شرّ غابِ
وحسبُ العاجزين عن التناهي ... إذا حجبوا التهاني عن خرابِ
فقل للحائرين: كفى اغتراباً ... فلن ترثوا الخلافة باغترابِ
وخلطُ الدين بالطاغوت نُكرٌ ... وإن طرق المؤمِّلُ كل بابِ
ومن رام الحلاوة لم ينلها ... إذا خلط الحلاوة بالترابِ
وهذا القول قولٌ من خبيرٍ ... تشبَّع من سرابٍ وانتخابِ
وهذي الفتنة الكبرى بلاءٌ ... فكن يا صاح من أهل الصوابِ
وما قصد القصيدة لوم قومٍ ... ولكن دعوةٌ نحو الإيابِ
أقدِّمها عموماً لا خصوصاً ... لمن شرفوا بميراث الكتابِ
لكل المسلمين بكل أرضٍ ... وأرجو الله حُسناً في الثواب