قلت: وعلى سبيل المثال ما يقرره الجمهور في الثلاث الكفارات المذكورة وفيها فتحرير رقبة ففي المجادلة ذكر كفارة الظهار، وفي المائدة كفارة اليمين، وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه: ((كفارة من أتى امرأته في نهار رمضان وهو صائم))، كل هذه الكفارات فيها عتق رقبة وليس فيها التقييد بالإيمان، وفي سورة النساء ذكر الله كفارة قتل الخطأ وقال: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة(1)﴾، فقيدها بالمؤمنة، فحمل الجمهور الثلاثة الأدلة المطلقة على المقيدة بلفظة: مؤمنة، وقالوا: لا تجزئ رقبة كافرة في جميع الكفارات، ولقولهم هذا أدلة صحيحة تثبت قوته منها حديث معاوية بن الحكم: ((اعتقها فإنها مؤمنة))، وحديث: ((من اعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه حتى فرجه بفرجه)).
4- النهي عن البصاق في المسجد يتناول من بصق فيه من داخله أو من خارجه:
قال الحافظ في ((الفتح)) (ج1 رقم 415): قوله في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج المسجد فيه تناوله النهي. اهـ
ومعنى البزاق في المسجد خطيئة أي: القاؤه في أرضه أو جداره أو أي جزء منه خطيئة. اهـ من ((فيض القدير)) للمناوي (ج3 ص121) و((المنهل العذب)) (ج4 ص90).
5- البصاق لمن بالمسجد في ثوبه إذا تعذر عليه القاؤه في غيره مما يمنع وقوعه في المسجد:
لحديث جابر المتقدم أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((فإن عجلت بأحدكم بادرة فليقل بثوبه هكذا)).
قال شرف الحق العظيم أبادي في ((عون المعبود)): بادرة أي حدة وبادرة الامر حدته، والمعنى: إذا غلب عليه البصاق فليقل بثوبه هكذا، وفي حديث أبي سعيد عند أبي داود فإن عجل به أمره فليقل هكذا.
(1) ... سورة النساء، الآية:92.