ومقتضى هذه البدعة كان موجودا في عهده -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولم يفعله فقد كان الأعراب يفدون إلى مسجده وأحدهم قد تخفى عليه جهة القبلة ولم يفعل ذلك -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من باب المصالح المرسلة لمجرد الاستدلال بهذه المصحلة المزعومة على جهة القبلة والاستحسان في دين الله تشريع بغير برهان، وقد قال الامام الشافعي رحمه الله: من استحسن في دين الله فقد شرع.
فيا أيها المسلمون من أراد أن ينصح لنفسه وأمته فعليه بالاعتصام بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وإياكم والتهاون بالبدع في دين الله، فإنها سبب للذل في الدنيا في كل شرع وملة، والخزي يوم القيامة قال تعالى: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين(1)﴾.
تنبيه: قد يقول قائل: إن من محاسن الفتوى أن يذكر المفتي للناس حلا والمخرج من الحرام إلى الحلال وعلى هذا أدلة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- منها هذا الحديث حيث إن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لما ذكر للرجل تحريم البصاق في المسجد وأنه حرام أخبره بالحلال فقال: ((فليبزق بين قدميه أو عن شماله أو يفعل هكذا))، وأخذ رداءه وبصق فيه ودلك بعضه ببعض.
والجواب: أننا لسنا مشرعين للناس شرعا من عند أنفسنا قال الله عز وجل: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم(2)﴾.
(1) ... سورة الأعراف، الآية:152.
(2) ... سورة الأحزاب، الآية:36.