تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحَقُّ الْفَسْخِ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الْفَسَادِ، وَفِي إثْبَاتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ تَقْرِيرُ الْفَسَادِ فَلَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ صَارَ أَخَصَّ بِهِ تَصَرُّفًا وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَمْنُوعٌ عَنْهُ قَالَ (فَإِنْ سَقَطَ حَقُّ الْفَسْخِ

[فتح القدير]

عَجِيبٌ، لِأَنَّ حُدُوثَ الْفَسَادِ كَمَا يُوجَدُ فِيمَا إذَا وَقَعَ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ يُوجَدُ أَيْضًا فِيمَا إذَا وَقَعَ بَعْدَ انْعِقَادِهِ صَحِيحًا، بَلْ الْحُدُوثُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَظْهَرُ وَأَجْلَى لِأَنَّ الْفَسَادَ يَحْصُلُ فِيهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَهُوَ حَاصِلٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ فَفِيهَا اسْتِمْرَارُ الْفَسَادِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، فَمُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُلَوِّحًا إلَى الثَّانِيَةِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُلَوِّحًا إلَى الْأُولَى وَالصَّوَابُ أَنَّ وَجْهَ التَّلْوِيحِ إلَى ذَلِكَ هُوَ أَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ شِرَاءً فَاسِدًا قَيْدًا لِلِابْتِيَاعِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْعَقْدِ، فَعُلِمَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْفَسَادُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَا الْفَسَادُ الطَّارِئُ وَهَذَا مِمَّا لَا سُتْرَةَ بِهِ

(قَوْلُهُ وَحَقُّ الْفَسْخِ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الْفَسَادِ، وَفِي إثْبَاتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ تَقْرِيرُ الْفَسَادِ) وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْمُفْسِدُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقْرِيرُ الْفَسَادِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٩ · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٩ · ص ٤٠٩