تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَوْتِ بَعْضِ الْأَغْرَاضِ مِنْ الْحَمْلِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَبَقَاءِ بَعْضِهَا وَهُوَ اللَّحْمُ فَصَارَ كَالْخَرْقِ الْفَاحِشِ فِي الثَّوْبِ،

[فتح القدير]

الْقَطْعُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهِيَ تُؤَنَّثُ، كَذَا قَالُوا: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْجَزُورَ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْحُكْمَ فِي الشَّاةِ مِنْ الْخِيَارِ بَيْنَ تَضْمِينِ الْقِيمَةِ وَتَضْمِينِ النُّقْصَانِ لِدَفْعِ شُبْهَةٍ تَرِدُ عَلَى اخْتِيَارِ تَضْمِينِ النُّقْصَانِ بِأَنْ يُقَالَ: النُّقْصَانُ بِالذَّبْحِ فِي الشَّاةِ إنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ تَفْوِيتِ صَلَاحِيَّتِهَا لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالْجَزُورُ هِيَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلذَّبْحِ فَلَمْ يَكُنْ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ مَطْلُوبَيْنِ هَاهُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْغَاصِبُ النُّقْصَانَ بَلْ اسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ جِزَارَتِهِ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ حَقَّقَ مَقْصُودَهُ فِيهَا فَكَانَ زِيَادَةً لَا نُقْصَانًا، كَمَا إذَا غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ حَيْثُ يَضْمَنُ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ مَا زَادَ الصِّبْغُ إذَا اخْتَارَ أَخْذَ الثَّوْبِ لِكَوْنِ صَبْغِ الْحُمْرَةِ زِيَادَةٌ فَدَفَعَ تِلْكَ الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا الْجَزُورُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفْسَ إزَالَةِ الْحَيَاةِ عَنْ الْحَيَوَانِ نُقْصَانٌ فَكَانَ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَالِكِ مَقْصُودٌ فِيهَا سِوَى الدَّرِّ وَالنَّسْلِ مِنْ الِاسْمَانِ وَتَبْقِيَتِهَا إلَى زَمَانٍ لِيُحَصِّلَ مَقَاصِدَهُ مِنْهَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَأَفَادَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ خُلَاصَةَ هَذَا الْمَعْنَى بِعِبَارَةٍ أُخْرَى حَيْثُ قَالَ: وَإِنَّمَا خَصَّهُ لِدَفْعِ مَا عَسَى أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ غَاصِبَهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ لِجِزَارَتِهِ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ حَقَّقَ مَقْصُودَهُ فِيهِ فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِيهِ لَا نُقْصَانًا حَيْثُ أُعِدَّ لِلْجَزْرِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مِنْهُ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفْسَ إزَالَةِ الْحَيَاةِ عَنْ الْحَيَوَانِ نُقْصَانٌ فَكَانَ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ مَقْصُودٌ سِوَاهُمَا مِنْ زِيَادَةِ الِاسْمَانِ وَالتَّأْخِيرِ إلَى وَقْتٍ آخَرَ لِمَصْلَحَةٍ لَهُ فِي ذَلِكَ اهـ كَلَامَهُ. .

وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا خَصَّهُ لِدَفْعِ مَا عَسَى أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ غَاصِبَهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ حَيْثُ قَالَ: لَا مَجَالَ لِهَذَا التَّوَهُّمِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ غَصْبًا فَهُوَ تَبَرُّعٌ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأَجْرَ. وَقَالَ: فَالْأَوْلَى طَيُّ قَضِيَّةِ اسْتِحْقَاقِ أَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْبَيْنِ وَيَقُولُ بَدَلَهُ إنَّ ذَابِحَهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا اهـ. أَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ لَا مَجَالَ لِهَذَا التَّوَهُّمِ أَصْلًا تَحَكُّمٌ. وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ غَصْبًا فَهُوَ تَبَرُّعٌ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأَجْرَ غَيْرَ مُسَلَّمٍ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا لِمَا زَادَهُ الصَّبْغُ فِيمَا

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٩ · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٩ · ص ٣٤٠