(قَالَ: الشَّهَادَةُ فَرْضٌ تَلْزَمُ الشُّهُودَ وَلَا يَسَعُهُمْ كِتْمَانُهَا إذَا طَالَبَهُمْ الْمُدَّعِي) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 283]
[فتح القدير]
وَالسُّنَّةِ كَثِيرَةٌ، وَسَبَبِيَّةُ الطَّلَبِ ثَبَتَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] وَسَبَبِيَّةُ خَوْفِ الْفَوْتِ بِالْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ سَبَبِيَّةَ الطَّلَبِ إنَّمَا ثَبَتَتْ كَيْ لَا يَفُوتَ الْحَقُّ (قَوْلُهُ الشَّهَادَةُ فَرْضٌ) يَعْنِي أَدَاءَهَا بَعْدَ التَّحَمُّلِ، فَإِنَّهَا تُقَالُ لِلتَّحَمُّلِ كَمَا يُقَالُ لِلْأَدَاءِ فِي الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الْمُتَكَلِّمِ مُسَوِّغًا لِلْإِطْلَاقِ فِي قَصْدِ التَّحَمُّلِ فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا مُشْتَرَكًا لَفْظِيًّا عِنْدَ عُرْفِ أَهْلِ التَّكَلُّمِ وَافْتِرَاضُ الْأَدَاءِ إلَّا فِي الْحُدُودِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] مُحْتَمَلٌ أَنْ يُرَادَ النَّهْيُ عَنْ الْإِبَاءِ عَنْ التَّحَمُّلِ إذَا دُعِيَ إلَيْهِ، وَيَكُونُ اسْمُ الشُّهَدَاءِ مَجَازًا فِيمَنْ سَيَتَّصِفُ بِالشَّهَادَةِ فَيَكُونُ النَّهْيُ لِكَرَاهَةِ الْإِبَاءِ عَنْ التَّحَمُّلِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَمَرْجِعُهَا خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ التَّحَمُّلَ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَةِ الْمُسْلِمِ