تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَوْ أَقَالَ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ فَسْخٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَجْعَلُ التَّسْمِيَةَ لَغْوًا عِنْدَهُمَا بَيْعٌ لِمَا بَيَّنَّا، وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ وَلَدًا ثُمَّ تَقَايَلَا فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَانِعٌ مِنْ الْفَسْخِ، وَعِنْدَهُمَا تَكُونُ بَيْعًا وَالْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ، وَغَيْرِهِ فَسْخٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، كَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمَنْقُولِ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ، وَفِي الْعَقَارِ يَكُونُ بَيْعًا عِنْدَهُ لِإِمْكَانِ الْبَيْعِ، فَإِنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ عِنْدَهُ.

[فتح القدير]

[فَرْعٌ] بَاعَ صَابُونًا رَطْبًا ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَمَا جَفَّ فَنَقَصَ وَزْنُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ الْبَيْعِ بَاقٍ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَالَ بِغَيْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) بِأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَأَقَالَ عَلَى دَنَانِيرَ تَبْلُغُ قِيمَتُهَا قَدْرَهَا (فَهُوَ فَسْخٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَتُجْعَلُ التَّسْمِيَةُ لَغْوًا، وَعِنْدَهُمَا بَيْعٌ لِمَا بَيَّنَّا) أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَيْعٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا تَعَذَّرَ جَعْلُهُ فَسْخًا جُعِلَ بَيْعًا (قَوْلُهُ وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ وَلَدًا) يَعْنِي بَعْدَ الْقَبْضِ (ثُمَّ تَقَايَلَا فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ) زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ يَتَعَذَّرُ مَعَهَا الْفَسْخُ حَقًّا لِلشَّرْعِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مُتَّصِلَةً كَانَتْ كَالسِّمَنِ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ وَالرَّفْعَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ مُتَّصِلَةً فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ مَعَهَا، وَالْإِقَالَةُ لَا تَصِحُّ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا فَسْخًا (وَعِنْدَهُمَا تَكُونُ بَيْعًا) وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْخِلَافِ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَايَلَا فِي مَنْقُولٍ فَقَبِلَ أَنْ يَسْتَرِدَّ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٦ · ص ٤٩١