تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَمْ يُحَدَّ) لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.

(وَيَثْبُتُ الشُّرْبُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَ) يَثْبُتُ (بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الْإِقْرَارَ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي السَّرِقَةِ، وَسَنُبَيِّنُهَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ) لِأَنَّ فِيهَا شُبْهَةَ الْبَدَلِيَّةِ وَتُهْمَةَ الضَّلَالِ وَالنِّسْيَانِ.

(وَالسَّكْرَانُ الَّذِي يُحَدُّ هُوَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ مَنْطِقًا لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَلَا يَعْقِلُ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ) قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ (وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: هُوَ الَّذِي يَهْذِي وَيَخْتَلِطُ كَلَامُهُ) لِأَنَّهُ هُوَ السَّكْرَانُ فِي الْعُرْفِ، وَإِلَيْهِ مَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ

[فتح القدير]

لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) وَلَا مُكَذِّبَ لَهُ فِي الرُّجُوعِ عَنْهُ فَيُقْبَلُ، وَلَا يَصِحُّ ضَمُّ سِينِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالسُّكْرِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ إمَّا فِي حَالِ سُكْرِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ السَّكْرَانِ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ لِلتَّقَادُمِ فَلَا يُوجَدُ مَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ

(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الشُّرْبُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَيَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ مَرَّتَيْنِ) وَقَوْلُهُ (سَنُبَيِّنُهَا هُنَاكَ) أَيْ سَنُبَيِّنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الشَّهَادَاتِ (وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ) وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا (لِأَنَّ فِيهَا) أَيْ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ (شُبْهَةَ الْبَدَلِيَّةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282] فَاعْتَبَرَهَا عِنْدَ عَدَمِ الرَّجُلَيْنِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَتَهُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَتَا مَعَ رَجُلٍ مَعَ إمْكَانِ رَجُلَيْنِ صَحَّ إجْمَاعًا (وَ) فِيهِ (تُهْمَةُ الضَّلَالِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: 282] فِي الْكَشَّافِ أَنْ تَضِلَّ: أَيْ لَا تَهْتَدِي لِلشَّهَادَةِ، وَفِي التَّيْسِيرِ: الضَّلَالُ هُنَا النِّسْيَانُ. وَقَوْلُهُ فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى أَيْ تُزِيلَ نِسْيَانَهَا

(قَوْلُهُ وَالسَّكْرَانُ الَّذِي يُحَدُّ) لِسُكْرِهِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (هُوَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ مَنْطِقًا لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا. وَلَا يَعْقِلُ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ) زَادَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَا الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ (وَقَالَا: هُوَ الَّذِي يَهْذِي وَيَخْلِطُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. وَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ غَالِبُ كَلَامِهِ هَذَيَانًا، فَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ مُسْتَقِيمًا فَلَيْسَ بِسَكْرَانَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الصُّحَاةِ فِي إقْرَارِهِ بِالْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّ السَّكْرَانَ فِي الْعُرْفِ مَنْ اخْتَلَطَ كَلَامُهُ جَدَّهُ بِهَزْلِهِ فَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَى شَيْءٍ (وَإِلَيْهِ مَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ) وَاخْتَارُوهُ لِلْفَتْوَى لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ إذَا كَانَ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٥ · ص ٣١٢