تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَتَقْدِيمُ طَوَافِ التَّحِيَّةِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ فِي الْمَنَاسِكِ لَا يُوجِبُ الدَّمَ عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَهُ طَوَافُ التَّحِيَّةِ سُنَّةٌ وَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ الدَّمَ فَتَقْدِيمُهُ أَوْلَى. وَالسَّعْيُ بِتَأْخِيرِهِ بِالِاشْتِغَالِ بِعَمَلٍ آخَرَ لَا يُوجِبُ الدَّمَ فَكَذَا بِالِاشْتِغَالِ بِالطَّوَافِ.

قَالَ (وَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ذَبَحَ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً أَوْ سُبُعَ بَدَنَةٍ فَهَذَا دَمُ الْقِرَانِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُتْعَةِ وَالْهَدْيُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهَا، وَالْهَدْيُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَرَادَ بِالْبَدَنَةِ هَاهُنَا الْبَعِيرَ وَإِنْ كَانَ اسْمُ الْبَدَنَةِ يَقَعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَقَرَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَكَمَا يَجُوزُ سُبُعُ الْبَعِيرِ يَجُوزُ سُبُعُ الْبَقَرَةِ (فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَذْبَحُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ

[فتح القدير]

لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيْنَ سَعْيَيْنِ لَهُمَا

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُتْعَةِ وَالْهَدْيُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهَا) فَيَلْحَقُ بِهَا فِيهِ دَلَالَةً لِأَنَّ وُجُوبَهُ فِي الْمُتْعَةِ لِشُكْرِ نِعْمَةِ إطْلَاقِ التَّرَفُّقِ بِهِمَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ بِشَرْطِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُ، وَعَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ إيجَابُ الْهَدْي بِالنَّصِّ فِي الْمُتْعَةِ إيجَابٌ فِي الْقِرَانِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُتْعَةِ عُرْفًا، وَيَجِبُ الدَّمُ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْحَلْقِ. فَإِنْ حَلَقَ قَبْلَهُ لَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ فَإِنْ لِمَ يَكُنْ لَهُ مَا يَذْبَحُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) شَرْطُ إجْزَائِهَا وُجُودُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ فِي شَوَّالٍ، وَكُلَّمَا أَخَّرَهَا إلَى آخِرِ وَقْتِهَا فَهُوَ أَفْضَلُ لِرَجَاءِ أَنْ يُدْرِكَ الْهَدْيَ، وَلِذَا كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَهَا السَّابِعَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ. وَأَمَّا صَوْمُ السَّبْعَةِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ مِنًى بَعْدَ إتْمَامِ أَعْمَالِ الْوَاجِبَاتِ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالرُّجُوعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عُدِمَ قَبْلَ وُجُودِهِ، فَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ تَقْدِيمٌ عَلَى وَقْتِهِ، بِخِلَافِ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِهِ فِي الْحَجِّ، قَالَ تَعَالَى ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] وَالْمُرَادُ وَقْتُهُ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِ أَعْمَالِهِ ظَرْفًا لَهُ، فَإِذَا صَامَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ٥٢٩