تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ مِنْ مُطَالِبٍ وَمُطَالَبٍ، وَكَذَا الْإِنْسَانُ لَا يَضْمَنُ مِلْكَ نَفْسِهِ وَبِتَعَذُّرِ التَّضْمِينِ يَتَعَذَّرُ النَّقْضُ، وَقِيلَ: هَذِهِ فُرَيْعَةُ مَا إذَا اسْتَوْفَى الزُّيُوفَ مَكَانَ الْجِيَادِ فَهَلَكَتْ ثُمَّ عَلِمَ بِالزِّيَافَةِ يُمْنَعُ الِاسْتِيفَاءُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ، غَيْرَ أَنَّ الْبِنَاءَ لَا يَصِحُّ مَا هُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا فِيهَا مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي هَذَا مَعَ أَبِي يُوسُفَ

وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَبَضَ الزُّيُوفَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْ عَيْنِهَا، وَالزِّيَافَةُ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ، وَقَدْ تَمَّ بِالْهَلَاكِ وَقَبْضِ الرَّهْنِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الْقَبْضِ، وَقَدْ أَمْكَنَ عِنْدَهُ بِالتَّضْمِينِ، وَلَوْ انْكَسَرَ الْإِبْرِيقُ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ

[فتح القدير]

مَا ذَكَرَهُ انْتَهَى

وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ طَعْنًا فِيهِ: لَا يَخْفَى أَنَّ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ أَيْضًا مُحْتَاجَةٌ إلَى التَّفْصِيلِ انْتَهَى

أَقُولُ: هَذَا كَلَامٌ لَغْوٌ؛ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ لَيْسَتْ مُحْتَاجَةً إلَى تَفْصِيلٍ كَثِيرٍ مِثْلَ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَلَيْسَ مُرَادُ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ أَنَّ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحْتَاجَةٌ إلَى تَفْصِيلٍ مَا حَتَّى يُقَالَ: إنَّ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ أَيْضًا مُحْتَاجَةٌ إلَى ذَلِكَ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحْتَاجَةٌ إلَى تَفْصِيلٍ كَثِيرٍ زَائِدٍ عَلَى مَا احْتَاجَ إلَيْهِ رِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ كَمَا أَتَمَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي مِقْدَارِ تَمَامِ جَانِبَيْ الْوَرَقَةِ

وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ: إلَى تَفْصِيلِ ذِكْرِهِ فَلَغَا مَا قَالَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِنَاءً عَلَى تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ

وَاقْتَفَى أَثَرَهُ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّرَّاحِ مِنْهُمْ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١٠ · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١٠ · ص ١٦٤