تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَالْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ) لِأَنَّهُ فَوْقَ النَّوْمِ مُضْطَجِعًا فِي الِاسْتِرْخَاءِ، وَالْإِغْمَاءِ حَدَثٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي النَّوْمِ إلَّا أَنَّا عَرَفْنَاهُ بِالْأَثَرِ، وَالْإِغْمَاءُ فَوْقَهُ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ

[فتح القدير]

أَخْفِقُ، فَاحْتَضَنَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَبَ عَلِيَّ وُضُوءٌ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ عَلَى الْأَرْضِ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ بَحْرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّقَّاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت فِيمَا أَوْرَدْنَاهُ لَمْ يَنْزِلْ عِنْدَكَ الْحَدِيثُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَدِيثُ الَّذِي عَيَّنَّاهُ سَابِقًا مِنْ أَنَّ عَيْنَ النَّوْمِ لَيْسَ حَدَثًا فَاعْتُبِرَتْ مَظِنَّتُهُ إلَخْ يَسْتَقِلُّ بِالْمَطْلُوبِ، هَذَا وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فِي هَذَا كَالصُّلْبِيَّةِ، وَكَذَا سَجْدَةُ الشُّكْرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ كَذَا قِيلَ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْخِلَافِ فِي عَدَمِ الِانْتِقَاضِ بِالنَّوْمِ فِيهَا.

نَعَمْ يُنْتَقَضُ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ وَخِلَافُ الْمَشَايِخِ الْمَنْقُولُ فِي الِانْتِقَاضِ بِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْخِلَافِ بِالْخَطَأِ؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُنْقَضُ، وَلَوْ صَلَّى الْمَرِيضُ مُضْطَجِعًا فَنَامَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَصُحِّحَ النَّقْضُ.

(قَوْلُهُ وَالْجُنُونُ) بِالرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَطْفًا عَلَى الْإِغْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ غَلَبَةً عَلَى الْعَقْلِ بَلْ زَوَالُهُ.

وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: لَمْ يَنْقُضْ لِغَلَبَةِ الِاسْتِرْخَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ أَقْوَى مِنْ الصَّحِيحِ، بَلْ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ الْحَدَثَ مِنْ غَيْرِهِ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ: السُّكْرُ حَدَثٌ إذَا لَمْ يَعْرِفْ بِهِ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ.

وَفِي الْمُجْتَبَى: إذَا دَخَلَ فِي مِشْيَتِهِ تَمَايُلٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي النَّوْمِ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْخَارِجِ نَاقِضٌ، وَثُبُوتُ النَّاقِضِ بِالنَّوْمِ لَيْسَ إلَّا إقَامَةٌ لِلسَّبَبِ مَقَامَ الْمُسَبَّبِ لِخَفَائِهِ، وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِيهِ لَيْسَ إلَّا إقَامَةَ الْمُفْضِي الَّذِي يَتَحَقَّقُ مَعَهُ الْخُرُوجُ غَالِبًا، وَذَلِكَ مَا يَتِمُّ بِهِ الِاسْتِرْخَاءُ، وَهُوَ لَا يَتِمُّ بِكُلِّ نَوْمٍ،

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ٥٠