تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنَّمَا كَانَتْ مُخَفَّفَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ أَوْ لِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ (وَإِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ الرَّوْثِ أَوْ أَخْثَاءِ الْبَقَرِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) لِأَنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي نَجَاسَتِهِ وَهُوَ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَمَى بِالرَّوْثَةِ وَقَالَ: هَذَا رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ» لَمْ يُعَارِضْهُ غَيْرُهُ، وَبِهَذَا يَثْبُتُ التَّغْلِيظُ عِنْدَهُ وَالتَّخْفِيفُ بِالتَّعَارُضِ (وَقَالَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَفْحُشَ) لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا، وَلِهَذَا يَثْبُتُ التَّخْفِيفُ عِنْدَهُمَا، وَلِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِامْتِلَاءِ الطُّرُقِ بِهَا وَهِيَ مُؤَثِّرَةٌ

[فتح القدير]

الْعُرَنِيِّينَ وَقَدْ تَقَدَّمَا، وَفَرَّقَ زُفَرُ إلْحَاقَ الرَّوْثِ كُلِّ شَيْءٍ بِبَوْلِهِ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ قَالَ زُفَرُ: رَوْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ كَقَوْلِ مَالِكٍ.

[فَرْعٌ] مَرَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ كَبَوْلِهِ وَاجْتِرَارُهُ كَسِرْقِينِهِ قَالَ فِي التَّنْجِيسِ لِأَنَّهُ وَارَاهُ جَوْفَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَا يُوَارَى جَوْفَ الْإِنْسَانِ بِأَنْ كَانَ مَاءً ثُمَّ قَاءَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ اهـ.

وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَذَلِكَ وَإِنْ قَاءَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَقَدَّمْنَا فِي النَّوَاقِضِ عَنْ الْحَسَنِ مَا هُوَ الْأَحْسَنُ فَارْجِعْ إلَيْهِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ بَعْدَ قَرِيبٍ وَرَقَةٌ فَقَالَ فِي الصَّبِيِّ ارْتَضَعَ ثُمَّ قَاءَ فَأَصَابَ ثِيَابَ الْأُمِّ إنْ زَادَ عَلَى الدِّرْهَمِ مُنِعَ.

قَالَ: وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مَا لَمْ يَفْحُشْ لِأَنَّهُ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ٢٠٥