تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَنَا أَنَّ بِالْحَبَلِ يَنْسَدُّ فَمُ الرَّحِمِ كَذَا الْعَادَةُ، وَالنِّفَاسُ بَعْدَ انْفِتَاحِهِ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ، وَلِهَذَا كَانَ نِفَاسًا بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِأَنَّهُ يَنْفَتِحُ فَيَتَنَفَّسُ بِهِ (وَالسَّقْطُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَدٌ) حَتَّى تَصِيرَ الْمَرْأَةُ بِهِ نُفَسَاءَ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ وَكَذَا الْعِدَّةُ تَنْقَضِي بِهِ

(وَأَقَلُّ النِّفَاسِ لَا حَدَّ لَهُ)

[فتح القدير]

تَسِيلُ عَلَى حَدِّ السُّيُوفِ نُفُوسُنَا ... وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ السُّيُوفِ تَسِيلُ

(قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ بِالْحَبَلِ يَنْسَدُّ فَمُ الرَّحِمِ كَذَا الْعَادَةُ) أَيْ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ عَدَمُ خُرُوجِ الدَّمِ وَهُوَ لِلِانْسِدَادِ ثُمَّ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِلِانْفِتَاحِ بِهِ، وَخُرُوجُ الدَّمِ مِنْ الْحَامِلِ أَنْدَرُ نَادِرٍ فَقَدْ لَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ فِي عُمْرِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ فِي كُلِّ حَامِلٍ بِانْسِدَادِ رَحِمِهَا اعْتِبَارًا لِلْمَعْهُودِ مِنْ أَبْنَاءِ نَوْعِهَا، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ خَارِجٍ مِنْ الرَّحِمِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ حَيْضٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، لِذَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِكَوْنِ وُجُودِ الدَّمِ دَلِيلًا عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلَا لَا تُنْكَحُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ» مَعَ أَنَّ كَوْنَ الْمَرْئِيِّ حَيْضًا غَيْرَ مَعْلُومٍ لِجَوَازِ كَوْنِهِ اسْتِحَاضَةً وَهِيَ حَامِلٌ وَمَعَ ذَلِكَ أُهْدِرَ هَذَا التَّجْوِيزُ نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ فِي أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ عَنْ فَرْجِ الْحَامِلِ دَمٌ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ اسْتِحَاضَةً لِنُدْرَةِ الِاسْتِحَاضَةِ (قَوْلُهُ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ) أَيْ أَكْثَرُهُ (قَوْلُهُ وَالسَّقْطُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضَ خَلْقِهِ) كَأُصْبُعٍ أَوْ ظُفْرٍ (وَلَدٌ) فَلَوْ لَمْ يَسْتَبِنْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ وَلَدًا

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٨٧