تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَكَذَا مُضِيُّ الْمُدَّةِ) لِمَا رَوَيْنَا (وَإِذَا تَمُتْ الْمُدَّةُ نَزَعَ خُفَّيْهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَصَلَّى وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ) وَكَذَا إذَا نَزَعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ عِنْدَ النَّزْعِ يَسْرِي الْحَدَثُ السَّابِقُ إلَى الْقَدَمَيْنِ كَأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُمَا، وَحُكْمُ النَّزْعِ يَثْبُتُ بِخُرُوجِ الْقَدَمِ إلَى السَّاقِ لِأَنَّهُ

[فتح القدير]

سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» .

(قَوْلُهُ وَإِذَا تَمَّتْ الْمُدَّةُ نَزَعَ خُفَّيْهِ) لِسَرَيَانِ الْحَدَثِ إلَى الرِّجْلَيْنِ (وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْوُضُوءِ فَيَنْضَمُّ غَسْلُهُمَا إلَى الْغَسْلِ السَّابِقِ لِلْأَعْضَاءِ فَيَكْمُلُ الْوُضُوءُ.

فَإِنْ قِيلَ: لَا حَدَثَ لِيَسْرِيَ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ حَلَّ بِالْخُفِّ ثُمَّ زَالَ بِالْمَسْحِ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِسَبَبِهِ مِنْ الْخَارِجِ النَّجِسِ وَنَحْوِهِ، قُلْنَا: جَازَ أَنْ يَعْتَبِرَ الشَّرْعُ ارْتِفَاعَ الْحَدَثِ بِمَسْحِ الْخُفِّ مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ مَنْعِهِ، ثُمَّ عَلِمْنَا وُقُوعَ مِثْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِاسْتِعْمَالِ الصَّعِيدِ تَقَيُّدَهُ بِمُدَّةِ اعْتِبَارِهِ عَامِلًا: أَعْنِي مُدَّةَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ، وَيُنَاسِبُ أَنَّ ذَلِكَ لِوَصْفِ الْبَدَلِيَّةِ وَهُوَ فِي الْمَسْحِ ثَابِتٌ بَلْ هُوَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ، فَإِنَّ الْمَسْحَ وَإِنْ كَانَ بِالْمَاءِ لَكِنَّهُ بَدَلٌ عَنْ وَظِيفَةِ الْغَسْلِ وَالْخُفُّ عَنْ الرِّجْلِ فَوَجَبَ تَقَيُّدُ الِارْتِفَاعِ فِيهِ بِمُدَّةِ اعْتِبَارِهِ بَدَلًا يُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ الْأَصْلُ كَمَا تَقَيَّدَ فِي التَّيَمُّمِ بِمُدَّةِ كَوْنِهِ بَدَلًا يُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ الْأَصْلُ، هَذَا مَعَ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الِاحْتِيَاطِ.

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: لَوْ تَمَّتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا مَاءَ يَمْضِي عَلَى الْأَصَحِّ فِي صَلَاتِهِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٥٣