تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَارِضٌ يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا شَرَعَ بِالْوُضُوءِ، وَلَوْ شَرَعَ بِالتَّيَمُّمِ تَيَمَّمَ وَبَنَى بِالِاتِّفَاقِ، لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الْوُضُوءَ يَكُونُ وَاجِدًا لِلْمَاءِ فِي صَلَاتِهِ فَيَفْسُدُ.

(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِلْجُمُعَةِ وَإِنْ خَافَ الْفَوْتَ لَوْ تَوَضَّأَ، فَإِنْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ صَلَّاهَا وَإِلَّا صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا) لِأَنَّهَا تَفُوتُ إلَى خَلَفٍ وَهُوَ الظُّهْرُ بِخِلَافِ الْعِيدِ (وَكَذَا إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ تَوَضَّأَ لَمْ يَتَيَمَّمْ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ) لِأَنَّ الْفَوَاتَ إلَى خَلَفٍ وَهُوَ الْقَضَاءُ.

[فتح القدير]

الْجِنَازَتَيْنِ وَقْتٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْوُضُوءُ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الْوُضُوءَ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ كَانَ شُرِعَ بِالتَّيَمُّمِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَسَبَقَهُ الْحَدَثُ لَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْوُضُوءَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَاحِقٌ فَلَا فَوْتَ عَلَيْهِ كَانَ هَذَا الْإِيجَابُ فَرْعَ الْحُكْمِ شَرْعًا بِوُجُودِ الْمَاءِ، إذْ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ مَعَ حُكْمِ الشَّرْعِ بِعَدَمِ الْمَاءِ، وَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ وَاجِدٌ بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ وَاجِدٌ فِي الصَّلَاةِ، إذْ لَا فَصْلَ بَيْنَ زَمَانِهِ وَمَا قَبْلَهُ بِشَيْءٍ أَصْلًا. وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ لِأَنَّ الْحُكْمَ شَرْعًا بِالْعَدَمِ السَّابِقِ بِنَاءً عَلَى خَوْفِ الْفَوْتِ وَقَدْ زَالَ بِسَبْقِ الْحَدَثِ فَيَجِبُ أَنْ يَتَغَيَّرَ الِاعْتِبَارُ الشَّرْعِيُّ فَيُعَدُّ قَبْلَ السَّبْقِ عَادِمًا وَبَعْدَهُ وَاجِدًا.

وَقِيلَ فِي التَّعْلِيلِ: لَوْ أَوْجَبْنَا الْوُضُوءَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فَيَقَعُ الْفَوَاتُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ الِانْتِقَاضُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ لَا يَتَحَقَّقُ لِأَنَّ انْتِقَاضَ التَّيَمُّمِ قَدْ وُجِدَ قَبْلَهُ بِسَبْقِ الْحَدَثِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ وَعَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ مَا إذَا خَافَ: أَيْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ وَعَدَمِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ يَرْجُو الْإِدْرَاكَ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ عُرُوضِ الْمُفْسِدِ لَا يَتَيَمَّمُ إجْمَاعًا.

(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ تَوَضَّأَ لَمْ يَتَيَمَّمْ) بَلْ يَتَوَضَّأُ وَيَقْضِيهَا خِلَافًا لَزُفَرَ.

لَهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يُشْرَعْ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٣٩