تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَوْ هُوَ مُرَادُ الْإِجْمَاعِ (ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ غُبَارٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) لِإِطْلَاقِ مَا تَلَوْنَا (وَكَذَا يَجُوزُ بِالْغُبَارِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّعِيدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ) لِأَنَّهُ تُرَابٌ رَقِيقٌ.

(وَالنِّيَّةُ فَرْضٌ فِي التَّيَمُّمِ) وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَتْ بِفَرْضٍ لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَا يُخَالِفُهُ فِي وَصْفِهِ. وَلَنَا أَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ فَلَا يَتَحَقَّقُ دُونَهُ،

[فتح القدير]

الْمُحْتَمَلِ، وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مُرَادٌ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ (قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ غُبَارٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُشْتَرَطُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: 6] قُلْنَا: هِيَ لِلِابْتِدَاءِ فِي الْمَكَانِ، إذْ لَا يَصِحُّ فِيهَا ضَابِطُ التَّبْعِيضِيَّةِ وَالْبَيَانِيَّةِ وَهُوَ وَضْعُ بَعْضِ مَوْضِعَهَا فِي الْأَوْلَى وَلَفْظُ الَّذِي فِي الثَّانِي وَالْبَاقِي فِي الْأَوَّلِ بِحَالِهِ، وَيُزَادُ فِي الثَّانِي جُزْءٌ لِيُتِمَّ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ كَمَا فِي ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30] أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَانُ، وَلَوْ قِيلَ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ بَعْضِهِ أَفَادَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ جَعْلُ الصَّعِيدِ مَمْسُوحًا وَالْعُضْوَيْنِ آلَتَهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَكَذَا يَجُوزُ بِالْغُبَارِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّعِيدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ كَأَنْ يَكُونَ فِي وَحْلٍ وَرَدْغَةٍ بِسَفَرٍ أَوْ بِحَرٍّ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمَاءَ، وَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَفِي أُخْرَى لَا يَجُوزُ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَتَيَمَّمُ بِهِ وَيُعِيدُ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تُرَابٌ خَالِصٌ أَوْ غَالِبٌ أَوْ لَا، فَعِنْدَهُ لَا، وَعِنْدَهُمَا نَعَمْ إذْ لَمْ يُفَارِقْهُ إلَّا بِمُمَازَجَةِ الْهَوَاءِ

(قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ إلَخْ) هُوَ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ لُغَةً، وَلَيْسَ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٢٩