تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا يَتَوَضَّأُ وَيَتَيَمَّمُ وَيَجُوزُ أَيُّهُمَا قَدَّمَ) وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُقَدِّمَ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ مَاءٌ وَاجِبُ الِاسْتِعْمَالِ فَأَشْبَهَ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ. وَلَنَا أَنَّ الْمُطَهِّرَ أَحَدُهُمَا فَيُفِيدُ الْجَمْعُ دُونَ التَّرْتِيبِ.

(وَسُؤْرُ الْفَرَسِ طَاهِرٌ عِنْدَهُمَا) لِأَنَّ لَحْمَهُ مَأْكُولٌ (وَكَذَا عِنْدَهُ فِي الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِإِظْهَارِ شَرَفِهِ.

(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا نَبِيذَ التَّمْرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ

[فتح القدير]

الْمُحَرَّمِ.

وَالرَّابِعُ أَنَّ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ تَرْكُ الِاحْتِيَاطِ لِتَنَجُّسِ الْعُضْوِ بِتَقْدِيرِ نَجَاسَتِهِ. وَلَا يَلْزَمُ لِعَدَمِ تَنَجُّسِ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ بِالشَّكِّ. وَالْخَامِسُ أَنَّ مُقْتَضَى عَدَمِ النَّجَاسَةِ أَنَّ الْمَاءَ إنْ كَانَ مَغْلُوبًا بِاللُّعَابِ كَانَ مُقَيَّدًا فَيَجِبُ التَّيَمُّمُ عَيْنًا وَإِنْ كَانَ غَالِبًا وَجَبَ الْوُضُوءُ عَيْنًا فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ الضَّمُّ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ لَمْ يَجِبْ تَقْرِيرُ الْأُصُولِ لِلتَّرَدُّدِ فِي ثُبُوتِ الضَّرُورَةِ، وَإِذْ قُرِّرَتْ وَكَانَ الْحَدَثُ ثَابِتًا بِيَقِينٍ لَمْ يُزَلْ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا، وَعِنْدَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّ تَقْرِيرَ الْأُصُولِ بِسَبَبِ التَّرَدُّدِ فِي الضَّرُورَةِ مَعَ الِاحْتِيَاطِ يُبَيِّنُ قَوْلَ أَبِي طَاهِرٍ أَنَّهُ مُحْتَاطٌ فِيهِ وَأَنَّ اللُّعَابَ نَجِسٌ لَا يَتَنَجَّسُ بِهِ مُخَالِطُهُ وَأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِي طَهَارَةِ الْعَرَقِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ لِأَنَّهُ لَا تَرَدُّدَ فِي ثُبُوتِ الضَّرُورَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ «رَكِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحِمَارَ مُعْرَوْرِيًا» ، وَبِهِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ قَوْلِ عِصَامٍ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَصِحَّةُ مَا فِي الْمُنْتَقَى لَوْ حَمَلْنَا الْفَسَادَ عَلَى النَّجَاسَةِ، لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَاءِ إلَّا إذَا تَعَدَّى إلَيْهِ بِغَسْلِ الثَّوْبِ، وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَنَجَّسَ لِأَنَّهُ غَسَلَ فِيهِ مَا هُوَ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ شَرْعًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَّرَ مِنْ عَرَقِهِ فِي الْمَاءِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا مَحْمَلُ مَا فِي الْمُنْتَقَى فِي اعْتِقَادِي.

فَإِنْ قُلْت: تَقْرِيرُ الْأُصُولِ أَفَادَ النَّجَاسَةَ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الْمُخَالِطُ وَنَصُّ مُحَمَّدٍ عَلَى طَهَارَتِهِ يُنَافِيه. قُلْنَا إنَّمَا نَصَّ عَلَى طَهَارَةِ السُّؤْرِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي خَالَطَهُ اللُّعَابُ فَلَا يُنَافِي تَقْرِيرَ الْأُصُولِ، هَذَا وَقَدْ تَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ فِي عَرَقِهِ فَيَجِبُ سُقُوطُ نَجَاسَتِهِ، بِخِلَافِ لُعَابِهِ مُتَرَدِّدٌ فِي ثُبُوتِ الضَّرُورَةِ فَقَرَرْت الْأُصُولُ (قَوْلَهُ وَيَجُوزُ أَيُّهُمَا قَدَّمَ) وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ. فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ اخْتَلَفُوا فِي النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَنْوِيَ. الثَّانِي لَوْ تَوَضَّأَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ تَيَمَّمَ وَصَلَّاهَا صَحَّتْ الظُّهْرُ لِمَا ذُكِرَ فِي دَفْعِ قَوْلِ زُفَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمُطَهِّرَ أَحَدُهُمَا لَا الْمَجْمُوعُ. فَإِنْ كَانَ السُّؤْرُ صَحَّتْ بِهِ وَلَغَتْ صَلَاةُ التَّيَمُّمِ، أَوْ التَّيَمُّمُ فَبِالْقَلْبِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا عِنْدَهُ فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَنْ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي سُؤْرِ الْفَرَسِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ: قَالَ فِي رِوَايَةٍ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١١٧