تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقِيلَ الشَّكُّ فِي طَهُورِيَّتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ رَأْسِهِ، وَكَذَا لَبَنُهُ طَاهِرٌ وَعَرَقُهُ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَإِنْ فَحُشْ، فَكَذَا سُؤْرُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَيُرْوَى نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى طَهَارَتِهِ،

[فتح القدير]

أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَشْرَبَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الشَّكُّ فِي طَهُورِيَّتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ وُجُوبَ غَسْلِهِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ، وَالثَّابِتُ الشَّكُّ فِيهَا فَلَا يَتَنَجَّسُ الرَّأْسُ بِالشَّكِّ فَلَا يَجِبُ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَبَنُهُ طَاهِرٌ وَعَرَقُهُ لَا يُمْنَعُ إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ، هَذَا فِي الْعَرَقِ بِحُكْمِ الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ صَحِيحٌ، وَأَمَّا فِي اللَّبَنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ بِنَجَاسَةِ لَبَنِهِ فَقَطْ أَوْ تَسْوِيَةُ نَجَاسَتِهِ وَطَهَارَتِهِ بِذَكَرِ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي تَعْلِيلِ سُؤْرِ الْحِمَارِ: اعْتِبَارُ سُؤْرِهِ بِعَرَقِهِ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَاعْتِبَارُهُ بِلَبَنِهِ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ فَجَعَلَ لَبَنَهُ نَجِسًا. وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَبَنُ الْأَتَانِ نَجِسٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَلَا يُؤْكَلُ. وَقَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَعَنْ الْبَزْدَوِيِّ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْكَثِيرُ الْفَاحِشُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَعَنْ عَيْنِ الْأَئِمَّةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً لِأَنَّهُ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: وَفِي طَهَارَةِ لَبَنِ الْأَتَانِ رِوَايَتَانِ. وَأَمَّا عَرَقُهُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ نَجِسٌ غَلِيظٌ وَعَنْهُ خَفِيفٌ. وَقَالَ الْقُدُورِيُّ: ظَاهِرٌ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ اهـ. وَفِي الْمُنْتَقَى: لَبَنُ الْأَتَانِ كَلُعَابِهِ، وَعَرَقُهُ يُفْسِدُ الْمَاءَ وَلَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ وَإِنْ كَانَ مَغْمُوسًا فِيهِ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُ كَاللُّعَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ: وَمَعْنَى فَسَادِ الْمَاءِ مَا ذَكَرْنَا: يَعْنِي بِهِ مَا مُقَدِّمُهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ عِصَامٍ فِي عَرَقِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ يُصِيبُ الْمَاءَ يَفْسُدُ وَإِنْ قَلَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ سَلْبُ طَهُورِيَّتِهِ فَقَطْ، لَكِنْ هَذَا فِي كَلَامِ الْمُنْتَقَى ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْفَسَادِ التَّنْجِيسَ كَانَ لِنَجَاسَتِهَا فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْمَاءِ، أَمَّا مُرَادُ عِصَامٍ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) لِأَنَّ الْخَالِطَ الطَّاهِرَ لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ إذَا قَلَّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) يَعْنِي أَنَّهُ فِي طَهُورِيَّتِهِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١١٤