تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَلَا يَدْرِي مَتَى أَصَابَتْهُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ لِلْمَوْتِ سَبَبًا ظَاهِرًا وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الْمَاءِ فَيُحَالُ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّ الِانْتِفَاخَ وَالتَّفَسُّخَ دَلِيلُ التَّقَادُمِ فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ، وَعَدَمُ الِانْتِفَاخِ وَالتَّفَسُّخِ دَلِيلُ قُرْبِ الْعَهْدِ فَقَدَّرْنَاهُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ سَاعَاتٌ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ النَّجَاسَةِ فَقَدْ قَالَ الْمُعَلَّى: هِيَ عَلَى الْخِلَافِ، فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ فِي الْبَالِي وَبِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الطَّرِيِّ وَلَوْ سُلِّمَ فَالثَّوْبُ بِمَرْأَى عَيْنِهِ وَالْبِئْرُ غَائِبَةٌ عَنْ بَصَرٍ فَيَفْتَرِقَانِ.

[فتح القدير]

كَانَ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلْمَوْتِ سَبَبًا ظَاهِرًا) يَعْنِي أَنَّ الْإِحَالَةَ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَاجِبٌ عِنْدَ خَفَاءِ الْمُسَبِّبِ، وَالْكَوْنُ فِي الْمَاءِ قَدْ تَحَقَّقَ وَهُوَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ لِلْمَوْتِ، وَالْمَوْتُ فِيهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَدْ خَفِيَ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ أَنَّهُ مَاتَ فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ عِنْدَ خَفَاءِ الْمُسَبِّبِ غَيْرَ أَنَّ الِانْتِفَاخَ إلَخْ، وَبَاقِي الْفَصْلِ ظَاهِرٌ حُكْمًا وَدَلِيلًا.

[فَرْعٌ]

نَزَحَ مَاءَ بِئْرٍ رَجُلٌ فَيَبِسَتْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ مَاءَهَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي حُبِّ رَجُلٍ لَزِمَهُ مِلْؤُهُ لَهُ لِمِلْكِهِ لَهُ، وَلَوْ تَنَجَّسَتْ بِئْرٌ فَأُجْرِيَ مَاؤُهَا بِأَنْ حُفِرَ لَهَا مَنْفَذٌ فَصَارَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى خَرَجَ بَعْضُهُ طَهُرَتْ لِوُجُودِ سَبَبِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ جَرَيَانُ الْمَاءِ وَصَارَ كَالْحَوْضِ إذَا تَنَجَّسَ فَأَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ حَتَّى خَرَجَ بَعْضُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ

[فَصْلٌ فِي الْأَسْآرِ وَغَيْرِهَا]

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٠٧