وحديثُ عائشةَ رضي الله عنها قالت : " قَدِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بقِرَامٍ لي على سَهْوَةٍ لي فيها تَمَاثيلُ , فلَمَّا رآهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَتكَهُ , وقالَ : أشَدُّ الناسِ عَذاباً يومَ القيامةِ الذينَ يُضَاهُونَ بخلقِ اللهِ , قالت : فَجَعَلناهُ وِسَادَةً أو وِسَادَتيْنِ " رواه البخاريُّ ومسلمٌ - القِرامُ : السِّترُ ، والسهوةُ : الطَّاق النافذة في الحائط - وحديثُ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما قالَ : سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ : " مَن صَوَّرَ صُورَةً في الدُّنيا كُلِّفَ يَومَ القيامةِ أن يَنفُخَ فيها الرُّوحَ , وليسَ بنافخٍ " رواه البخاريُّ ومسلمٌ .
وحديثه أيضاً عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ : " كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّارِ , يُجْعلُ له بكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً فَتُعَذِّبهُ في جَهَنَّمَ , وقال ابن عباس : إن كُنتَ لا بُدَّ فَاعلاً فاصنَع الشَّجَرَ وما لا نفْسَ له " رواه البخاريُّ ومسلمٌ .
فدلَّ عمومُ هذه الأحاديثُ على تحريمِ تصويرِ كلِّ ما فيه روحٌ مُطلقاً ، أمَّا مَا لا رُوحَ فيه من الشجرِ والبحارِ والجبالِ ونحوها فيجوزُ تصويرُها كما ذكره ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما ، ولَمْ يُعرف عَن الصحابةِ مَن أنكرَهُ عليه ، ولِمَا فُهمَ من قوله في أحاديث الوعيد : " أحيُوا ما خلقتم " وقوله فيها : " كُلِّفَ أن ينفخَ فيها الرُّوحَ وليسَ بنافخٍ " .
وباللهِ التوفيقُ , وصلَّى اللهُ على نبيَّنا محمدٍ وآلهِ وصَحبهِ وسلَّمَ .
اللجنةُ الدائمةُ للبحوثِ العلميةِ والإفتاءِ
عضوڑعضوڑنائب رئيس اللجنةڑالرئيسٹڑ
ڑعبد الله بن قعودڑعبد الله بن غديانڑعبد الرزاق عفيفيڑعبد العزيز بن عبد الله بن باز
* ظهورُ صورةِ الشيخِ عبدِ العزيزِ بنِ بازٍ في إحدى الْمَجَلاَّتِ هلْ هُوَ دليلٌ على إجازتهِ للتصويرِ ؟ .