ودليل جواز المسح على الجبيرة حديث جابر في الذي أصابه حجر فشجه في رأسه فاغتسل من احتلام فمات ـ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : " إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده "(1)، لكن يشهد له حديث ابن عباس : " أن رجلا أصابه جرح ثم أصابه احتلام فاغتسل فكز(2) فمات فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح "(3). ولكثرة طرقه ومخرجيه يعلم شهرة القصة وثبوتها، قال الزركشي(4) في باب التيمم: جواز المسح على الجبيرة إجماع في الجملة، وقد دل عليه حديث صاحب الشجة، وروى البيهقي(5) وغيره عن ابن عمر من كان به جرح معصوب عليه توضأ ومسح على العصابة ويغسل ما حول العصابة، وإن لم يكن عليه عصابة مسح ما حوله، ومن ثم قال الشافعي(6) -رحمه الله- روي عن علي -رضي الله عنه- أنه انكسر إحدى زندي يديه فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يمسح على الجبائر، قال: ولو عرفت إسناده بالصحة لقلت به، وهذا مما أستخير الله فيه اهـ.
(1) رواه أبو داود 1/240، والدارقطني 1/189، والبيهقي 1/227، وفي سنده ضعف.
(2) فكز أي أصابه مرض بسبب البرد
(3) رواه أحمد 1/330، وابن ماجه برقم 572، والدارمي 1/192، والحاكم 1/165،178، وانظر تفصيل تخريجه في تعليق شيخنا حفظه الله على شرح الزركشي 1/355.
(4) شرح الزركشي 1/354.
(5) السنن الكبرى 1/228.
(6) السنن الكبرى 1/228.