تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثيرًا ما يقع المسلم في بعض الذنوب ويظن أنها من الصغائر، فيحتقرها، ولا يلقي لها بالًا أو يحتج بقوله تعالى: «إن الله غفور رحيم» والبعض الآخر بحديث: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما» . (رواه مسلم) . وغيرها من الأقوال ومداخل الشيطان عليهم.

ونحن نقول لا يجوز للمسلم أن يتهاون بهذه الذنوب التي يدعي أنها من الصغائر، أو بالذنوب التي هي مقدمات للكبائر، فقد ثبت أن النبي ﷺ قال: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن إذا اجتمعن على الرجل يهلكنه. وإن رسول الله ﷺ ضرب لهن مثلًا: «كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعودة والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا كثيرًا، فأججوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها» . (رواه أحمد) .

هذا مثل ضربه النبي ﷺ، وهو أنه لو كان هناك جماعة مسافرون وليس معهم حطب يوقدون به ليصلحوا طعامهم والأرض ليس فيها حطب ظاهر، ولكنهم قوم كثير فتفرقوا في الأرض، فوجد هذا بعرة ووجد هذا عودًا، ووجد هذا عودًا. حتى اجتمع سواد، يعني حطب كثير، فكان ذلك سببًا في أنهم أوقدوا فيه وأنضجوا طعامهم، وأصلحوا ما يريدون إصلاحه.

فكذلك هذه السيئات الصغيرة تأتي من هنا واحدة ومن هناك ثانية وثالثة ورابعة وهلم جرّا، حتى تجتمع على الإنسان فتهلكة، وهو متساهل بها ومتصاغر لها لا يظن أنها تبلغ ما بلغته.

وأنا أذكر جملة من هذه الذنوب التي يحتقرها كثير من الناس ويظن أنها صغيرة ولا محذور فيها للتذكير، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وحتى يبتعد عنها المسلم ويقف عند حدود الله:

أولًا: السخرية والاستهزاء وإطلاق الكلمات البذيئة:

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٥ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٥ · ص ١٦