تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا تشبيه باطل وبعيد عن الصواب فما وجه الشبه؟!، فإن النصارى زعموا أن اللاهوت وهو: (الإله) اتحد بالناسوت وهو: (الإنسان) أو: (عيسى)، وقالوا: «إن الله هو المسيح ابن مريم» (المائدة:٧٢) . «وقالت النصارى المسيح ابن الله» (التوبة:٣٠)، وذلك هو عين الكفر والضلال، فأما أتباع السلف والأئمة فما قالوا شيئًا من قبل أنفسهم، وإنما وصفوا الله تعالى بما وصف به نفسه، أو وصفه به أعلم الخلق بربه، وهو محمد ﷺ، فإذا أثبتوا لله الصفات الواردة، واعتقدوها حقيقة لتواتر النصوص بها، ثم نفوا عنها كل أنواع التشبيه وخصائص المخلوقين، واعتقدوا أنها تليق بالله كما يشاء، لم يلزم أن يكونوا كالنصارى في قولهم باللاهوت والناسوت.

وبكل حال فإن هذا الكاتب عليه أن يوجه عيبه ولومه إلى الأئمة المتبعين!! كمالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ونحوهم، فهل يتجرأ أن يقول عليهم: إنهم وهابية، وإنهم إخوان النصارى؟!!

هذا ما لا يستطيعه لما لهم عند جمهور الأمة من المكانة الراقية، فلو رماهم بذلك لأنكر عليه الخاص والعام، وسددت إليه سهام الملام.

السادس: قوله:

[لعب إبليس بلحاهم حتى أرداهم وأخرجهم من دائرة الإسلام.. الخ] .

فنقول:

هذا تهور وجرأة على الله وعلى المسلمين وأهل الدين، واستهزاء وتمسخر بشعائر الإسلام، وتكفير لأهل العقيدة السليمة، وإخراج لهم عن دائرة الإسلام، وتلك مصيبة عظمى لو يعلم أثرها هذا الكاتب لم يتجرأ على ذلك. فإنه:

أولًا: زعم أنهم قد أطاعوا الشيطان مطلقًا، وأنه هو الذي أوقعهم في هذا الاعتقاد السلفي، الذي قد سار عليه جمهور سلف الأمة وأهل القرون المفضلة، فإذا كان إبليس قد لعب بهم، فقد لعب أيضًا بأولئك الأئمة والقادة الأجلاء.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٤ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٤ · ص ٣٤